قوله تعالى (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) .
لقد علم رحمه الله أنّ العلم إنّما يُرادُ للعمل وأثبت أنّ القول إذا قارنه الفعل بلغ في نفوس الأعداء مبلغا عظيما. لقد علّمنا أنّ العقيدة لابُدّ لها من موقف يُشهدُ له بالثّبات.
لم يكتف الشّيخ بترديد دعاوى أو رفع شعارات وإنّما قال وفعل, وعلّمنا أنّ موقفا واحدا يقفه أحد علمائنا بصدق أعظمُ وزنًا في مواجهة قوى الصليبيّين من كثير من الكلام, وما عاشت كلمة إلاّ وقد ارتوت بدم صاحبها. لقد قام الشّيخ بأفضل الجهاد وهو كلمة حقّ عند سلطان جائر ونسأل الله أن يجعله من سادة الشّهداء, فقد قام إلى سلطان أمريكا وعملائهم في الأرض فأمرهم بالمعروف ونهاهم عن المنكر فقتلوه.
لقد سخّر الشّيخ حياته ونفسه وماله ولسانه وقلمه في حرب أمريكا قائدة الحملة على الإسلام, ولقد جعل الله مقتلهُ فضيحةً لهم ليثبتَ للعالَم كذبَ ادّعاءات الدّيمقراطيّة الأمريكيّة وزيفَ قانون الحريّات المزعوم, ليعلم أنّ القوانين الأمريكيّة معطّلة إذا أدّت إلى حماية المسلم الذّي يقوم بما أوجب الله عليه. فهاهي وزارة الدّفاع الأمريكيّة تُقدمُ على قتل الشيخ أنور ولِيُلحقُوا به ابنه بعد أيّام مع أنّهما يحملان الجنسيّة الأمريكيّة, ولم يتجاوز ابنه الخامسة عشر من عمره. قتلوه بلاذنب, ولو فُرضَ أنّه مذنب فهو دون السنّ القانونيّة في دينهم. ليعلم العالم زيف ما يدّعون, فهم يعبدون القانون ما لم يكن لصالح المسلمين.