الصفحة 3 من 298

إنّ هذه الأحداث المغيرة للحياة, وإن كانت مأساوية, إلا أنها كذلك تمثل فرصة من الله لنا لنقيم أوضاعنا وننظر ما قد يكون بحاجة إلى إصلاح في أنفسنا ومجتمعاتنا.

وللأسف, ففي عصرنا هذا يوجد الكثير من الأمور التي يجب تغييرها, وليست آخرها طريقة الحكم في بلداننا.

لقد عبر الكثير من ضحايا الفيضانات عن انزعاجهم واشمئزازهم تجاه التعامل البطيء والبارد مع الكارثة من قبل النظامين في إسلام آباد وكابل, وأشاروا بصفة خاصة إلى تأخر وصول الإغاثة إلى المناطق المنكوبة التي اجتاح بعضها قبل بضع شهور فقط عشرات الآلاف من الجنود والآلات الثقيلة في غضون ساعات قليلة ورغم الظروف الجوية الصعبة في وقت لم يكن الهدف إنقاذ الأرواح وإنما إهلاكها, وذلك في إطار حرب أمريكا على الإرهاب المزعوم.

ولعل السر في هذا التفاوت في سرعة الانتشار -والرغبة في الانتشار- يكمن في أنّ الدعم المالي الدولي لتلك العمليات كان يقدر بمئات الملايين أو حتى المليارات, وأما الآن فلا يتجاوز عشرات الملايين.

وهذه ليست إدانة فقط للحكومات وللجيوش الفاسدة في المنطقة التي تعيش وتعمل وتموت من أجل الرشاوى, ولكنها أيضًا تكشف بوضوح حقيقة المانحين الدوليين وأولوياتهم.

وعلى كل حال, فلا ينبغي الشك أنّ المبالغ الصغيرة جدًّا -إلى درجة السخف- من الأموال الدولية التي أرسلت باسم إغاثة منكوبي الفيضانات سوف تذهب مباشرة إلى الحسابات الشخصية السرية التابعة للجنرالات والساسة في إسلام آباد وكابل, تمامًا كما حصل لأموال الإغاثة التي أرسلت من قبل.

إنّ التعامل غير المرضي مع الفيضانات على المستويين المحلي والدولي هو الذي يجب أن يتوقعه المرء -منطقيًّا- من أناس أظهروا بانتظام استهتارهم بأرواح المسلمين وعدم ترددهم في قصف وتدمير عدد هائل من المساجد والمدارس والأسواق والمنازل في أفغانستان وبلوشستان والمناطق البشتونية من باكستان, بل وحتى في عاصمتها الفدرالية إسلام آباد, وكل ذلك باسم محاربة الإرهاب والتشدد.

إنّ اغتصاب وقتل الجيش الباكستاني للمسلمين البنجلادشيين قبيل استقلال بلادهم ما هو إلا الجريمة الأولى والأشهر في سلسلة طويلة من الجرائم التي ارتكبها هذا الجيش ضد مواطنيه المسلمين بدعوى المحافظة على الوحدة القومية وتنفيذ أمر حكومة لا وجود لها عمليًّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت