الصفحة 238 من 298

يجب الاعتراف أيضًا بأنه قد ارتكبت أخطاءٌ شرعية وسياسيةٌ كثيرة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، والاعتراف بالخطأ ليس عيبًا ولكنه أمرٌ لا بد منه في الإصلاح الذي هو بدوره عنصرٌ أساسيٌ في النجاح، والرجوع إلى الحق خيرٌ من التمادي في الباطل، وأما الذي لا يعترف بالخطأ ولا يستفيد من التجارب ويتمادى في الباطل فهو المغرور، والمغرور لن يجلب لنفسه وأمته إلا الويلات، ولذا فيجب علينا جميعًا العزم الأكيد على الاعتبار والاتعاظ بأخطائنا وأخطاء غيرنا وعدم تكرارها، وستوسوس إلينا شياطين الإنس والجن فتقول لنا: إنّ خطأنا كان في تصلبنا وعدم إبدائنا قدرًا كافيًا من المرونة أمام الضغوط الصليبية والعلمانية وأنّ الواجب علينا هو تقديم المزيد من التنازلات والتخلي عن المزيد من الثوابت أسوةً بالغنوشي وأردوغان والترابي وبنكيران وبرهامي وأضرابهم حتى يقبل بنا الأعداء المتربصون، فإن لم يقبلوا بنا باعتبارنا حكامًا فعلى الأقل قد يقبلون بنا باعتبارنا بشرًا لنا حقوق. كلا، إنّ الشياطين تدعونا بذلك إلى جولةٍ جديدة من الهزيمة والمذلة والمآسي فعلينا أن لا نلتفت إلى هذه الوساوس وأن نقاومها بالمزيد من التمسك بديننا والالتزام بشرعنا والصمود في وجه مؤامراتهم وضغوطهم.

يا أحرار مصر ويا أنصار الإسلام فيها: إنّ المطلوب اليوم في مصر هو مواصلة الدعوة والجهاد والنضال والتصدي لشبيحة السيسي حتى إسقاط النظام العلماني الفاسد بالكامل وإقامة دولة الشريعة والعدالة والحرية على أنقاضه، هذا هو الهدف المشروع والمطلب الصحيح، وأما السعي المجرد إلى العودة إلى ما كان عليه الوضع قبل انقلاب الثالث من يوليو فخطأٌ من عدة أوجه شرعيةٍ وسياسيةٍ واستراتيجية، لأن العودة إلى وضع ما قبل الانقلاب يعني بصراحةٍ ووضوح العودة إلى تقاسم الحكم والسلطة مع العسكريين والعلمانيين وفي ذلك خيانةُ صريحة لدماء شهداء رابعة والنهضة وسائر شهداء المواجهات مع الأمن والجيش، شهداء الشريعة الذين خرجوا يضحون بأنفسهم يبتغون النصر والغلبة لإسلامهم والحرية والكرامة لأبنائهم وإخوانهم -نحسبهم كذلك والله حسيبهم-.

إنّ العودة إلى وضع ما قبل الانقلاب تعني القبول بأنصاف الحلول، والقبول بأنصاف الحلول يعني الفشل والإخفاق مجددًا ولو بعد حين فأدركوا هذه الحقيقة وافهموها وارسموا خطة المرحلة المقبلة بناءًا عليها وعلى الحقائق الأخرى التي أكدها الانقلاب.

وإن كان من درسٍ مستفاد من الانقلاب العلماني الدموي في مصر وما سبقه من انقلاباتٍ وخيانات ومصائب ونكسات عبر تاريخ الأمة المعاصر فهو أنّ القوة والشوكة والأسلحة والذخائر وقيادة الجيوش يجب أن تكون في أيدي مسلمةٍ أمينة لا في أيدي أصدقاء الغرب وحماة اليهود من الضباط العلمانيين والملوك والأمراء المنافقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت