الصفحة 36 من 272

وإرسال الرسل من النعم العظيمة التي يمن الله بها على عباده ؛ قال تعالى: ( لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولًا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ) [ آل عمران: 164] ، فإنه"لا سبيل إلى السعادة والفلاح - لا في الدنيا ولا في الآخرة - إلا على أيدي الرسل ، ولا سبيل إلى معرفة الطيب والخبيث على التفصيل إلا من جهتهم ، ولا ينال رضى الله البتة إلا على أيديهم ن فالطيب من الأعمال والأقوال والأخلاق ليس إلا هديهم وما جاؤوا به فهم الميزان الراجح الذي على أقوالهم وأعمالهم وأخلاقهم توزن الأقوال والأعمال والأخلاق ، وبمتابعتهم يتميز أهل الهدى من أهل الضلال ، فالضرورة إليهم أعظم من ضرورة البدن إلى روحه والعين إلى نورها ، والروح إلى حياتها ، فأي ضرورة وحاجة فرضت فضرورة العبد وحاجته إلى الرسل فوقها بكثير ، وما ظنك بمن إذا غاب عند هديه وما جاء به طرفة عين فسد قلبك ، وصار كالحوت إذا فارق الماء ووضع في المقلاة ، فحال العبد عند مفارقة قلبه لما جاء به الرسل كهذه الحال ، بل أعظم ، ولكن لا يحس بهذا إلا قلب حي وما لجرح بميت إيلام" (1) )

[ زمن حدوث الشرك وسببه ]

فأولهم نوحٌ عليه السلام أرسله الله إلى قومه لما غلوا في الصالحين ودًا وسواعا ويغوث ويعوق ونسرًا ، وآخر الرسل بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وهو الذي كسر صور هؤلاء الصالحين .

(1) زاد المعاد (1/69 ) والصواعق المرسلة (1/150) ت ز على الدخيل الله ، وانظر الفتاوى ( 19/ 93، 96 ) وما بعده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت