، وإنما يوصف بالأمن مايصح اتصافه بالخوف وهو ذو الإدراكية، فالإخباربـ (آمنا) عن البلد إما بجعل وزن فاعل هنا للنسبة بمعنى ذا أمن كقول النابغة [1] : كليني لهم يا أميمة ناصب.
أي ذي نصب، وإما على إرادة آمنا أهله على طريقة المجاز العقلي لملابسة المكان [2] ..."."
وقد حلل ابن عاشور كلمة (آمنا) ليتوصل إلى معنى الآية الكريمة متبعًا الآتي:
1 -حدد نوعه، واشتقاقه، ودلالته المعجمية [3] ، ووزنه [4] .
2 -بين دلالة الكلمة فيها، فرأى أنه لا يصح وصف البلد بالآمن على المعنى الحقيقى، لأنه يقتصر الوصف به على ذي الإدراكية أي الحاسية، آي: من يشعر بالأمن أو الخوف، لذا احتمل فيها وجهين: [5] أ-إما بجعل وزن فاعل فيها للنسبة [6] ،بمعنى ذا أمن. وفي هذه العبارة (ذا أمن) ربط لدلالة الكلمة بدلالة الصيغة. ثم استشهد بقول النابغة كمثال على ذلك.
ب-وإما على إرادة آمنا أهله على طريقة المجاز العقلي [7] لملابسة المكان. ثم أشار لقول الزمخشري فيه. وهذا الوجه هو ما أسماه العلماء [8] بدلالة بناء"فاعل"على وصف الشيء بما يقع فيه كيوم عاصف أي عاصف الريح.
(1) انظر: ديوانه ص 28، من البحر الطويل.
(2) التحرير 1/ 715.
(3) انظر: الاشتقاق، وقال الأندلسي:"وأصل الأمن: طمأنينةالنفس، وزوال الخوف"غريب القرآن في لغات العرب ص 36.
(4) انظر: الفوائد الضيائية شرح كافية ابن الحاجب لنور الدين الجامي، تحقيق: أسامة الرفاعي، 2/ 197، 1403 هـ، مطبعة وزارة الأوقاف - العراق.
(5) هذان الوجهان ذكرهما أيضا غيره، انظر: الكشاف 1/ 143، وتفسير أبي السعود 1/ 158.
(6) انظر: الوصف المشتق في القرآن ص 180 - 181. فقد قال الدكتور عبد الله الدايل عنه: وهذا الجانب من الدرس صرفي دلالي تخلّى عنه دارسو العربية من النحاة، فأضاعوا معالم لغوية وصرفية ودلالية مهمة في العربية لانكاد نجد منها إلا نتفًا متناثرة هنا وهناك في بعض كتبهم.
(7) المجاز العقلي هو إسناد الفعل أو ما في معناه إلى غيرما هو له. علم البيان ص 143.
(8) انظر: الوصف المشتق في القرآن ص 187.