قال ابن عاشور:"ومعنى"وهو ألد الخصام"أنه شديد الخصومة أي العداوة مشتق من لدة يلده بفتح اللام لأنه من فعل، تقول: لددت يازيد بكسر الدال إذا خاصم، فهو لادولدود فاللدد شدة الخصومة والألد الشديد الخصومة ..." [1] .
وفي تحليل ابن عاشور لكلمة (ألد) ألاحظ الآتي:
1 -بدأ بتوضيح دلالتها المعجمية (شديد الخصومة) [2] .
2 -تطرق لاشتقاقها بقوله: مشتق من لده يلده بفتح اللام [3] . ثم ذكر المشتقات الأخرى منه مع الاستشهاد بالشعر عليه.
3 -حدد نوعها بقوله: صفة مشبهة [4] وليس اسم تفضيل - مع ذكره للأدلة التي تثبت رأيه [5] - ألا ترى أن مؤنثه جاء على فعلاء، فقالوا: لداء، وجمعه جاء على فُعْل في قوله تعالى:"وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا" [6] . ونقول أيضًا: لوكان على معنى التفضيل لأضافه إلى الخصومة وليس إلى الخصام، وأيضا نستدل بقول الرضي:"وليس لأفعل التفضيل فعل منه بمعناه" [7] وألد هنا مشتق من فعل بمعناه"لَدَدْتُه"أي: خصمته (9) .
4 -أهمل بيان وزنها لوضوحه.
5 -أهمل دلالة الصيغة (الدوام والثبات) ، وبالتالي أهمل ربطها بدلالة الكملة المعجمية (أي: دائم الاتصاف بشدة الخصومة) [8] .
(1) التحرير 2/ 267. وانظر: الكشاف 1/ 192، والإملاء 1/ 89، والدر المصون 2/ 350.
(2) انظر: اللسان 8/ 62.
(3) قال سيبويه: وأماما يكون"أفْعَل"فنحو"ألدّ"وإنما الأصل"ألْدَد". الكتاب 4/ 559.
(4) انظر: دراسات لأسلوب القرآن 7/ 62.
(5) قال رضي الدين:"يكون على أفْعَل، ومؤنته فعلاء، وجمعهما فُعْل"وقال ابن الحاجب:"والصفة نحو أحمر على حُمْران وحُمْر، ولا يقال أحمرون لِتُمَيّزَهُ عن أفعل التفضيل".
(6) مريم: 97.
(7) شرح الشافية 1/ 144، 2/ 168 =
(8) = (9) انظر: اللسان 8/ 62.
(1) وبنفس هذه الطريقة تعامل ابن عاشور مع الصفتين التاليتين في كتابه"التحرير":"العزيز"2/ 280، و"أحد"1/ 739.