الصفحة 25 من 89

ثم أشار إلى مخالفة بعض النحاة كون رحمان صفة مشبهة، لأن الفعل المشتق منه متعدي.

4 -وفي مراعاته للسياق القرآني ربطها بما بعدها (الرحيم) . حيث جعلها سيبويه [1] من أمثلة المبالغة، وخالفه الزمخشري [2] والجمهور [3] حيث أنهم لم يثبتوا وزن فعيل في المبالغة، فهي عندهم صفة مشبهة مثل (ک) ، وأيد ابن عاشور رأي سيبويه، وهذا هو الصواب فيها كما أشرتُ إلى ذلك سابقًا [4] .

5 -إذن فالرحمن عند العلماء صفة مشبهة تتضمن معنى المبالغة [5] ، بدليل إضافة ابن عاشور بعد أن وافق على كونها صفة مشبهة - مايلي: ولاخلاف بين أهل اللغة في أن الوصفين دالان على المبالغة في صفة الرحمة، أي تمكنها وتعلقها بكثير من المرحومين، وإنما الخلاف في طريقة استفادة المبالغة منهما، وهل هما مترادفان في الوصف بصفة الرحمة أم بينهما فارق؟ والحق أن استفادة المبالغة حاصلة من تتبع الاستعمال، وأن الاستعمال جرى على مراعاة واضعي اللغة لزيادة المبنى لقصد زيادة في المادة [6] .

ثم أكمل حديثه شارحًا لأقوال اللغويين والمفسرين في تلك القاعدة (زيادة المبني لزيادة المعنى) ، ثم أكد على كون الرحمن والرحيم يدلان على المبالغة، ثم ذكر أيضًا أقوالهم في التفرقة بينهما من حيث الخصوص والعموم، مع اهتمامه بإحضار الشواهد القرآنية.

(1) انظر: الكتاب 1/ 170.

(2) انظر: الكشاف 1/ 24.

(3) قال السيوطي:"وأنكر أكثر البصريين الأخيرين، أي: فعيل وفَعِل لقلتهما"في باب صيغ المبالغة. الهمع 3/ 59.

(4) انظر: ص 157 من هذا البحث.

(5) قال الزمخشري - بعد أن جعلها صفة مشبهة -"وفي الرحمن من المبالغة ماليس في الرحيم". يشير إلى قاعدة زيادة البناء لزيادة المعنى وقد شرحها. الكشاف 1/ 24، وانظر: الوصف المشتق في القرآن ص 339.

(6) التحرير 1/ 171"بتصرف"، وانظر: البحر المحيط 1/ 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت