الصفحة 71 من 149

بالإتمام، وهو فعل الشيء والإتيان به كاملا تاما فدل على الوجوب، واستدلوا بحديث عائشة رضي الله عنها أنها سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت يا رسول الله: هل على النساء جهاد؟ قال: نعم:"جهاد لا قتال فيه؛ الحج والعمرة" [1] .

وهذا الحديث يدل على أنّ العمرة واجبة؛ لأنَّ الله تعالى أوجب الجهاد على الرجال، ولم يوجبه على النساء، دفعا للمشقة والحرج، وأوجب عليهن مقابل ذلك العمرة.

والثاني: أنَّها سنة، وليست واجبة، وهو مروي عن ابن مسعود وجابر رضي الله عنهما، وهو مذهب المالكية والحنفية، واستدلوا بالقراءة الشاذة:"والعمرةُ"بالضم [2] ، ولهم أدلة أخرى.

والراجح أنَّ العمرة سنة، ويحمل الأمر بالإتمام على إتمام أداء الفعل بعد الشروع فيه، لا أنه يفيد الوجوب ابتداء، بدليل أن الأحاديث التي بيَّنت قواعد الإسلام لم يرد فيها ذكر العمرة؛ ومنها قوله - صلى الله عليه وسلم:"بُنىَ الإسلامُ على خمسٍ: شهادة أن لا إله إلا الله، وأنَّ"

(1) جامع الترمذي:3/ 166.

(2) الثمرات اليانعة، الثلائي:1/ 395.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت