الإمام أبو زكريا الفراء، (ت 207 هـ) ، وقد كان من أوائل من نبَّه على القراءة الشاذة، واحتج بها [1] .
ولم تكن ضوابط التمييز بين القراءة المتواترة والشاذة لتستقر في هذا العصر، وإنما كان أمامها المزيد من الوقت حتى تصبح واضحة المعالم، فظهرت اختيارات أخرى امتدت حتى منتصف القرن الثامن للهجرة.
ففي أوائل القرن الثالث ظهر اختيار أبي عبيد القاسم بن سلام، (ت 224 هـ) ، وقد بناه على كثرة القراءة به، وموافقة الرسم، وأن يعضدها حديث أو وجه نحوي، وإلا عُدَّت شاذة [2] .
وتلاه اختيار أبي حاتم السجستاني، (ت 255 هـ) ، الذي وافق أبا عبيد في اشتراط الكثرة الناقلة، وموافقة الرسم، وأن تقرأ بها الجماعة من الناس [3] .
(1) معاني القرآن، الفراء:2/ 264.
(2) معرفة القراء الكبار، الذهبي:1/ 141، غاية النهاية، ابن الجزري:1/ 17.
(3) قراءات القراء المعروفين، الأندرابي:152، غاية النهاية، ابن الجزري:1/ 321.