الصفحة 95 من 202

أفظ منه والنبي - صلى الله عليه وسلم - ما كان فظًا قال تعالي: {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} (آل عمران:159) فخرج هذا علي غير بابه أي أنت الأفظ لا توجد مقارنة هذا معني خرج علي غير بابه ليس هناك مقارنة فقول يوسف - عليه السلام: {قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ} ليس معني أن الزنا حبيب والسجن أحب لكي يكون في مفاضلة أفضل والكلام هذا، لا، أي ربي السجن الأحب إلي مما يدعونني إليه بلا مقارنة.

القول الثاني: أن فيه مقارنة: أنت أفظ فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه فظاظة أي علي الكافرين الجزء الذي فيه من هذا المعني إنما هو متوجهة للكافرين كما قال - سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} (التحريم:9) ، فهذه الغلظة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن المؤمنين إنما تتوجه علي من يستحق ذلك، فشدته - صلى الله عليه وسلم - وغلظته إنما تكون علي المستحق وليست خلقًا عنده هذا الكلام هذا إذا أجرينا هذا اللفظ علي بابه، وفيه فضيلة ظاهرة لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وهو أن الشيطان يفرق من عمر ولا يقابله في طريق أبدًا لو لقيه في طريق لابد أن يستبدل الشيطان هذا الطريق أو أن يسلك فجًا غير فجه - رضي الله عنه -.

قال مسلم: حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح حدثنا عبد الله بن وهب عن إبراهيم بن سعد عن أبيه سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت