فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 95

الصفة، وما أثبته الدليل من الشروط فهو الشرط المعتبر، وما أثبته الدليل من الأسباب فهو السبب، فلا يجوز الزيادة على ما أثبته النص، ولا يجوز التقصير عن ما أثبته النص، ولا يجوز إحداث شيء لم يثبه النص، فإن الدين كامل كما قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} ، فإذا سمعت أحدًا يقول هذا الشيء واجب فقل له: أين الدليل؟ وإذا سمعت أحدًا يقول: هذا حرام أو يقول هذا مستحب أو يقول هذا مكروه، فقل له: أين الدليل؟

واعلم - رحمك الله تعالى - أن الواجب هو ما أوجبه الدليل الصحيح الصريح لا ما أثبته المذهب الذي تسير عليه، فالمذاهب كلها توزن بالدليل، لا أن الدليل يوزن بها، والأقوال كلها تابعة للدليل لا أن الدليل تابع لها، فالدليل هو الميزان وما سواه فموزون، والدليل هو المقدم وما سواه فهو المؤخر، والدليل هو المتبوع وما سواه فتابع، والدليل هو الأول وما سواه فآخر، فالأحكام الشرعية وقف على النص ولا عبرة بالمذاهب المخالفة ولا بالأقوال والآراء المصادمة، وهذا شيء يجب اعتماده، فما صح به الدليل فإنه يجب اعتماده وتقديمه، ولنا رسالة ذكرنا فيها وجوب الأخذ بخبر الآحاد، وقررنا ذلك بالأدلة من الكتاب والسنة وإجماع السلف، وأجبنا عن شبهات المخالفين.

وخلاصة الكلام أن يقال: إن العبادة أصلًا وصفة وسببًا وزمانًا ومكانًا ومقدارًا واشتراطًا وإبطالًا وقف على الدليل، لأن إثبات شيء من ذلك حكم شرعي والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، فالمرجو منك أن تحفظ هاتين القاعدتين لأنها تيسر تحقيق المقصود من هذه الرسالة وهو التفريق بين أصل العبادة ووصفها، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت