الصفحة 14 من 78

وخوله من نعمته , أن يرحم أخاه الغريب , الذي بهذه الصفة , على حسب استطاعته , ولو بتزويده أو إعطائه آلة لسفره , أو دفع ما ينوبه من المظالم وغيرها.

{وَالسَّائِلِينَ} أي: الذين تعرض لهم حاجة من الحوائج , توجب السؤال، كمن ابتلي بأرش جناية , أو ضريبة عليه من ولاة الأمور , أو يسأل الناس لتعمير المصالح العامة , كالمساجد , والمدارس , والقناطر , ونحو ذلك , فهذا له حق وإن كان غنيا {وَفِي الرِّقَابِ} فيدخل فيه العتق والإعانة عليه , وبذل مال للمكاتب ليوفي سيده , وفداء الأسرى عند الكفار أو عند الظلمة.

{وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ} قد تقدم مرارا , أن الله تعالى يقرن بين الصلاة والزكاة , لكونهما أفضل العبادات , وأكمل القربات , عبادات قلبية , وبدنية , ومالية , وبهما يوزن الإيمان , ويعرف ما مع صاحبه من الإيقان.

{وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا} والعهد: هو الالتزام بإلزام الله أو إلزام العبد لنفسه. فدخل في ذلك حقوق الله كلها , لكون الله ألزم بها عباده والتزموها , ودخلوا تحت عهدتها , ووجب عليهم أداؤها , وحقوق العباد , التي أوجبها الله عليهم , والحقوق التي التزمها العبد كالأيمان والنذور , ونحو ذلك.

{وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ} أي: الفقر , لأن الفقير يحتاج إلى الصبر من وجوه كثيرة , لكونه يحصل له من الآلام القلبية والبدنية المستمرة ما لا يحصل لغيره.

فإن تنعم الأغنياء بما لا يقدر عليه تألم، وإن جاع أو جاعت عياله تألم، وإن أكل طعاما غير موافق لهواه تألم، وإن عرى أو كاد تألم , وإن نظر إلى ما بين يديه وما يتوهمه من المستقبل الذي يستعد له تألم , وإن أصابه البرد الذي لا يقدر على دفعه تألم.

فكل هذه ونحوها , مصائب , يؤمر بالصبر عليها , والاحتساب , ورجاء الثواب من الله عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت