الصفحة 13 من 78

تضمنه من الأخبار والأحكام، {وَالنَّبِيِّينَ} عمومًا , خصوصًا خاتمهم وأفضلهم محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ.

{وَآتَى الْمَالَ} وهو كل ما يتموله الإنسان من مال , قليلا كان أو كثيرًا، أي: أعطى المال {عَلَى حُبِّهِ} أي: حب المال، بيَّن به أن المال محبوب للنفوس , فلا يكاد يخرجه العبد.

فمن أخرجه مع حبه له تقربا إلى الله تعالى , كان هذا برهانا لإيمانه، ومن إيتاء المال على حبه , أن يتصدق وهو صحيح شحيح , يأمل الغنى , ويخشى الفقر، وكذلك إذا كانت الصدقة عن قلة , كانت أفضل , لأنه في هذه الحال , يحب إمساكه , لما يتوهمه من العدم والفقر.

وكذلك إخراج النفيس من المال , وما يحبه من ماله كما قال تعالى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} فكل هؤلاء ممن آتى المال على حبه.

ثم ذكر المنفق عليهم , وهم أولى الناس ببرك وإحسانك. من الأقارب الذين تتوجع لمصابهم , وتفرح بسرورهم , الذين يتناصرون ويتعاقلون، فمن أحسن البر وأوفقه , تعاهد الأقارب بالإحسان المالي والقولي , على حسب قربهم وحاجتهم.

ومن اليتامى الذين لا كاسب لهم , وليس لهم قوة يستغنون بها، وهذا من رحمته [تعالى] بالعباد , الدالة على أنه تعالى أرحم بهم من الوالد بولده، فالله قد أوصى العباد , وفرض عليهم في أموالهم , الإحسان إلى من فقد آباؤهم ليصيروا كمن لم يفقد والديه، ولأن الجزاء من جنس العمل فمن رحم يتيم غيره , رُحِمَ يتيمه.

{وَالْمَسَاكِين} وهم الذين أسكنتهم الحاجة , وأذلهم الفقر فلهم حق على الأغنياء , بما يدفع مسكنتهم أو يخففها , بما يقدرون عليه , وبما يتيسر، {وَابْنَ السَّبِيلِ} وهو الغريب المنقطع به في غير بلده، فحث الله عباده على إعطائه من المال , ما يعينه على سفره , لكونه مظنة الحاجة , وكثرة المصارف، فعلى من أنعم الله عليه بوطنه وراحته ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت