{أُولَئِكَ} الموصوفون بالصبر المذكور {عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ} أي: ثناء وتنويه بحالهم {وَرَحْمَةٌ} عظيمة، ومن رحمته إياهم , أن وفقهم للصبر الذي ينالون به كمال الأجر، {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} الذين عرفوا الحق , وهو في هذا الموضع , علمهم بأنهم لله , وأنهم إليه راجعون , وعملوا به وهو هنا صبرهم لله.
ودلت هذه الآية , على أن من لم يصبر , فله ضد ما لهم , فحصل له الذم من الله , والعقوبة , والضلال والخسار، فما أعظم الفرق بين الفريقين وما أقل تعب الصابرين , وأعظم عناء الجازعين، فقد اشتملت هاتان الآيتان على توطين النفوس على المصائب قبل وقوعها , لتخف وتسهل , إذا وقعت، وبيان ما تقابل به , إذا وقعت , وهو الصبر، وبيان ما يعين على الصبر , وما للصابر من الأجر، ويعلم حال غير الصابر , بضد حال الصابر.
وأن هذا الابتلاء والامتحان , سنة الله التي قد خلت , ولن تجد لسنة الله تبديلا، وبيان أنواع المصائب.
5 -الآية: 175
قال تعالى: (أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَى