الصفحة 17 من 100

يلي:

إن الفصل بين عقيدة القلب (تصديقه) وبين الإذعان، والتسليم لأمر الله وفعل ما يطلبه سبحانه من المؤمن، فصل لتقريب هذه الدراسة من الفهم، وليس له في الواقع حدوث ولا ظل فإنه لا يتصور عقلًا وجود إنسان ما يسمع كلام الله يقول له: أي عبدي إن هناك يوم قيامة، فيه سأحاسبك على أعمالك فإن أحسنت أدخلتك الجنة، وإن أسأت أدخلتك النار، ثم يقول ردًا على ذلك: أي رب إن أصدق كلامك، وأؤمن بما تقول، ولكني أعتذر عن العمل بأوامرك لأنني كسول.. وقد أوضح هذه المسألة الإمام ابن القيم -رحمه الله- حيث يقول: لا يعقل إيمان رجل يعلم وجوب الصلاة، ويسمع نداء الله تبارك وتعالى كل يوم وليلة من حياته يناديه: حي على الصلاة، وهو لا يستجيب لهذا النداء مرة واحدة في حياته.. ولقد كنت أضرب مثلًا لإخواني على هذه الحقيقة فأقول لهم:

-يا إخوة! أرأيتم لو أن قائلًا قال لنا ونحن جلوس الآن إن هذا المكان تحيط به النار وإن لم تفروا الآن لحقت بكم وأهلكتكم أيبقى منا أحد -يصدق هذا الخبر- إلا بادر بالخروج والهرب؟؟ أو يعقل أن ترى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت