الصفحة 34 من 55

"وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِين *ٌقَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ * [1] "

هل يتفرس الإنسان من نفسه شيئا؟

فى الواقع أنه لا مانع أبدا من أن يتفرس الإنسان من نفسه فإِن أَبْصَرَ الناس بالنفس هو صاحب النفس ذاته، فإنه يعلم من نفسه ما لا يعلمه غيره، بل ويكشف لنفسه ما يستحى أن يكشفه أمام غيره، هذا إذا اعتبرنا أنه يمارس مع نفسه الفراسة الرياضية التى تمارس الأسباب والدراسة أما الفراسة الإيمانية فالكل فيها سواء.

المهم أن سيدنا يوسف عليه السلام تفرس في نفسه القدرة على إدارة الأمور الخاصة بالخزانة آنذاك أو على حد تعبير القران الكريم"خزائن الأرض"فإنه لما كاد إخوة يوسف ليوسف، وقدر الله له النجاة واشتراه عزيز مصر وقربه منه منزلا فلم يلبث حتى مكرت به امرأة العزيز وأرادت أن توقعه في شراكها فنجاه الله من مكرها وكذلك ينجى الله المؤمنين.

ودخل يوسف السجن واشتهر فيه بتعبير الرؤى حتى وصى صاحبه في السجن أن يذكره عند ربه"أمام الملك"فكان ذلك بعد فترة.

عندما رأى الملك رؤية اعتقد أنها تهدد مستقبل البلاد وبحث عن معبر للرؤى فتذكر صاحب يوسف أيام كان في السجن، ودل الملك على يوسف ولما ذهب هذا الرجل ليوسف في السجن وقص عليه رؤيا الملك، على الفور أجاب يوسف ولم يتدلل فهو لم يبخل بالبيان على من طلبه وهذه حنكة الدعوة.

ورجع هذا الرجل للملك وأخبره بتأويل يوسف وهو ما حكاه القران الكريم"يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ * قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا"

(1) يوسف 54،55

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت