إن الله خلق هذا الكون سمائه وأرضه وجباله وبحاره وما فيه من شمس وقمر وليلٍ ونهار وخلق العوالم الثلاثة كل ذلك خلقه لحكمة أرادها ، فجعل الملائكة عالم كله خير يأمرهم بما أراد من سياسة هذا الكون ، وقد جعل لكل شيء في هذا الكون ملائكة ، ملائكة للبحار ، وملائكة للريح وخزنها وإرسالها ، وملائكة للسحاب ، وملائكة للجنة وملائكة للنار ، وملائكة للأرحام ، وملائكة الموت ، إلى غير ذلك وجعل الجن والإنس مؤهلين للخير والشر ، والطاعة والمعصية ، ابتلاهم بذلك حكمة منه سبحانه وتعالى خلقهم للعبادة ، وسلط عليهم الشياطين ، وزين لهم الدنيا ، فمنهم من أطاعه ومنهم من عصاه ، والطاعة لا تكون طاعة إلا إذا كانت خالصة لله وتابعة لما بينه الله في كتابه وعلمَّه الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمته فالأمم التي مضت كل أمة لها رسول أرسل إليها ، وختَم الرسل بمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم - أرسله الله إلى هذه الأمة يدعوهم إلى عبادة الله وحده ، ويحذرهم من عبادة غيره فمن أطاع هذا الرسول - صلى الله عليه وسلم - فاز بخيري الدنيا والآخرة ، ومن عصاه لقي العذاب الأليم ، ولنتأمل ما هو السبب في إهلاك الأمم التي هلكت ؟ أليس عصيانهم الثانية: أن الله لا يرضى أن يشرك معه في عبادته أحد لا ملك مقرب ولا نبي مرسل والدليل قوله تعالى: { وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَدًا } (الجن:18) . [1] .
لرسلهم ، نقول بلى هو عصيانهم لرسلهم ، فما أهلك الله قوم نوح إلا بسبب عصيانهم لرسولهم نوحًا - عليه السلام - ، وما أهلك الله قوم عاد إلا بذلك ، وكذلك قوم ثمود أي قوم صالح ومن بعدهم من الأمم فرعون وقومه ومدين الذين أُرسل إليهم شعيبٌ وقَومَ لوطٍ ، وكم من أممٍ هلكت ولم نعلم عنها ، وما أخبرنا الله إلا عن عدد قليل من الرسل .