ثانيًا: أما الإيمان بالملائكة ، فيجب أن نؤمن بجميع أجناسهم ، وأن منهم حملة العرش ومنهم الملائكة الكروبيون الذين حول العرش ، وأقربهم إليه جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت وخازن النار وخازن الجنة ، خازن النار مالك ، وخازن الجنة رضوان ، وخزان النار خلقهم الله لغضبه فهم لا يضحكون ، ولا يرحمون ، وخزان الجنة بخلاف ذلك . ومما يدل على كثرة الملائكة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - زار ليلة أسري به البيت المعمور فأخبره جبريل بأنه: { يصلي فيه كل يومٍ سبعون ألف ملك إذا خرجوا لم يعودوا إليه آخر ما عليهم } (1) .
فإذا كانوا منذ خلق الله السموات والأرض هذا دأبهم ، فمن الذي يقدر على إحصائهم قال - صلى الله عليه وسلم -: { إني أرى ما لا ترون ، وأسمع ما لا تسمعون أطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدا لله ، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ، ولبكيتم كثيرا وما تلذذتم بالنساء على الفرش ، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله لوددت أني كنت شجرة تعضد ؛ قال أبو عيسى الترمذي ، وفي الباب عن أبي هريرة ، وعائشة ، وابن عباس ، وأنس ؛ قال هذا حديث حسن غريب ويروى من غير هذا الوجه أن أبا ذر قال: لوددت أني كنت شجرة تعضد } (2) .
(1) الحديث أخرجه الإمام البخاري في صحيحه في كتاب بدء الخلق باب ذكر الملائكة ، وفي كتاب المناقب باب المعراج ؛ وأخرجه الإمام مسلم في كتاب الإيمان باب الإسراء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى السماوات وفرض الصلاة من حديث أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة رضي الله عنهما .
(2) الحديث بهذا اللفظ أخرجه الإمام الترمذي في كتاب الزهد باب في قول النبي: { لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا } وأخرجه الإمام ابن ماجة في كتاب الزهد باب الحزن والبكاء ؛ وأخرجه الإمام أحمد في مسند الأنصار بترقيم إحياء التراث رقم 21005 من حديث أبي ذر - رضي الله عنه - .