وقد عرف المعافى النهرواني في كتابه: ( الجليس ) الآية بقوله: هي العلامة الفاصلة وهي الأعجوبة الحاصلة ، وهي البلية النازلة ، هذا من حيث تعريف الآية ، فمثال العلامة الفاصلة: { آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا } (مريم: من الآية10) ، وأما كونها الأعجوبة الحاصلة ، فهي الأمر العجيب الذي فيه العبرة كقوله تعالى: { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً } (الشعراء:8) .
قوله: وهي البلية النازلة: أي العقوبة المفاجئة ، قال - صلى الله عليه وسلم -: { وأعوذ بك من زوال نعمتك ، وتحول عافيتك ، وفجاءة نقمتك وجميع سخطك } (1) لأنها تدل على قوة المنتقم ، ومن ذلك قوله: { وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَة }
(القمر: من الآية15) .
ومن مخلوقاته السموات السبع ، والأرضون السبع وما فيهن ، وما بينهما ، والدليل قوله تعالى: { وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ } (فصلت:37) وقوله تعالى: { إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَار يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } (الأعراف: من الآية54) [1] . والرب هو المعبود [2] .
والآية من القرآن جمعت المعاني الثلاثة لدلالتها وفصلها وإبانتها.
(1) الحديث أخرجه الإمام مسلم في كتاب الذكر والدعاء باب أكثر أهل الجنة الفقراء وأكثر أهل النار النساء .