(النساء: من الآية36) ، فهذه الآية اشتملت على أعظم أمر وعلى أعظم نهي ، فأعظم الأمر هو التوحيد وأعظم النهي هو الشرك الأكبر المخرج من الملة .
[2] أقول: لقد أجمل المؤلف الأصول الثلاثة في هذه الكلمات: معرفة العبد ربه بأن يعرفه بأسمائه الحسنى وصفاته العليا ، وكمالاته التي لا يعتريها نقص ودوامه الذي لم يطرأ عليه حدوث،وبقائه الذي لا يطرأ عليه فناء قال الله تعالى: { كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإكْرَامِ } (الرحمن: 26،27) . وسيلم المؤلف بتفاصيل هذه الثلاثة الأصول: معرفة العبد ربه ، ومعرفته دينه ، ومعرفته نبيه محمدا - صلى الله عليه وسلم - .وهذه الثلاثة الأصول هي التي يبنى عليها الدين كله ، فلا يدخل العبد إلى الإسلام إلا بالشهادتين شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ولا يقبل له أذان إلا بهاتين الشهادتين ولا تصح له صلاة إلا بهاتين الشهادتين ولا يسأل في قبره إلا عن ربه ودينه ونبيه ، ولا يسأل يوم القيامة عند البعث والنشور لا يسأل إلا عن هذه الأصول ، ولا يقبل عمله إلا بها ولا يثقل ميزانه إلا بها ولا يمر على الصراط وينجو من النار ولا يدخل الجنة إلا بها ، ولهذا فإنه ينبغي الاعتناء بهذه الأصول الثلاثة والتعلم بها وإتقان معرفتها ليكون العبد من الناجين يوم القيامة وبالله التوفيق .
( فإذا قيل لك من ربك ؟ فقل: ربي لله الذي رباني وربى جميع العالمين بنعمه وهو معبودي ليس لي معبود سواه والدليل قوله تعالى: { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } (الفاتحة:2) وكل ما سوى الله عالم وأنا واحد من ذلك العالم ) . [1] .