( اعلم أرشدك الله لطاعته ، أن الحنيفية ملة إبراهيم ، أن نعبد الله وحده مخلصين له الدين ) [1] .
[1] قوله: ( اعلم أرشدك الله لطاعته ) كلمة ( اعلم ) للتنبيه ، ثم دعا لك بالرشد أن يرشدك الله لطاعته ويوفقك لها .
قوله: ( أن الحنيفية ملة إبراهيم ) الحنيفية هي: دين الحق ، وهو التوحيد قال تعالى: { مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } (آل عمران:67) . ومعنى حنيفا: أي: مائلا عن الشرك إلى التوحيد وعن المعصية إلى الطاعة وعن الفجور إلى البر وعن البدعة إلى السنة ويقول جل من قائل: { ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِين } صلوات الله وسلامه على نبييه وخليله إبراهيم ومحمد صلوات الله وسلامه عليهما ، لقد سلكا سبيل الحق
والرشد وهو إفراد الله بالعبادة ودعوا إلى ذلك أمتيهما وقد أمرنا باتباعهما
في ذلك لأن ذلك هو الأمر الذي خلقت الجن والإنس من أجله وقد أخبرنا
الله عز وجل أنه ما خلق الجن والإنس إلا للعبادة لم يخلقهما للهو ولا للعب
ولكن كثير من الجن والإنس عملوا بغير ما أمروا به فسلكوا غير طريق الحق الذي رسم لهم ، واستحقوا بذلك غضب الله ومقته وعقوبته .
أما من اتبع ملة إبراهيم ومحمدا صلى الله عليهما وسلم فوحد الله بعبادته ؛ فإنه ولو أذنب ولو قارف المعاصي الكبائر فإنه يرجو من الله الخلاص إلى
وبذلك أمر الله جميع الناس وخلقهم لها ، كما قال تعالى: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } (الذريات:56) . ومعنى يعبدون: أي: يوحدون ، وأعظم ما أمر الله به التوحيد وهو إفراد الله بالعبادة ، وأعظم ما نهى عنه الشرك وهو دعوة غيره معه [1] .