فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 97

فإن قيل: لا يلزم من أن كل ما لم يرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم، يكون حرامًا.

أقول: للرد على هذه الشبهة وجوه هي كالتالي:

أولًا: إن العادة كانت معروفه لدى العرب ـ كما بينا ذلك آنفًا ـ ولو كانت هذه العادة القبيحة مباحة لأرشد النبي صلى الله عليه وسلم إليها الشباب لأنها أيسر عليهم ـ لو كنت مباحة ـ واخف مشقة عليهم من الصوم ـ ونعلم أن النبي جاء رحمة للعالمين ـ بل وفيها استمتاع وراحة ولذة ـ طبعًا لذة ناقصة بحدود الخيال والذي يستمتع فقط هو العضو بخلاف لو كان الإنزال عن طريق الجماع فإن الجسد كله يتحد مع الجسد الآخر فيتلذذ الجسد كله ـ ولكن لما كانت إثما ومعصية وفساد متعدي اختار لهم النبي صلى الله عليه وسلم الصوم، كما قالت عائشة رضي الله عنها"ما خير النبي صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما مالم يكن إثما"فدل على أن العادة التي كانت معروفة لديهم إثم، ولهذا ترك النبي صلى الله عليه وسلم إرشاد الشباب إليها واختار لهم ما يصلح حالهم وهو فعل الصيام.

ثانيًا: إن غاية المستمني ـ منهم من يزعم ذلك ـ هو أن تساعده العادة على غض بصره وتحصين فرجه، ولكن لما لم يكن لهذه العادة تأثير في ذلك، لم يرشدنا إليها النبي صلى الله عليه وسلم .. وأرشدنا إلى الأسلوب الامثل الايجابي في غض البصر وتحصين الفرج ألا وهو فعل الصيام.

إن المستمني ـ غالبًا ـ تكون عينه متروك لها العنان في النظر يمنة ويسرة، ليتمكن من وراء ذلك من النظر إلى قدر كافي من المناظر ـ وما أكثر المناظر الخليعة ـ التي تساعده على أن يعيش في خياله الضيق ويتمكن من قضاء حاجته على صورها الخيالية. فلو ترك للممارسين الأمر بذلك لأصبح المجتمع، مجتمع مهدد من أعين الممارسين المتسلطة على أعراض بني آدم التي تلتفت يمنه ويسره لا تراعى حرمة أحد ـ بل هناك من يتخيل الفاحشة مع أخته لما يرى من مفاتنها وهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت