الصفحة 6 من 33

ويؤكد القرآن الكريم على أنه لا توجد دابة في الأرض إلا ورزقها مقدر من الله عند خلقها، قال تعالى: (وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ) [هود: 6]

ولا يعني التوكل واليقين من وصول الرزق، ترك السعي لكسبه، وعدم مباشرة الأسباب الموصلة إليه والركون إلى الكسل والخمول، بل هوكما قال تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) [الملك: 15] حيث قرن بين المشي في مناكب الأرض (أي: أرجائها) والأكل من رزق الله.

وبعبارة أخرى يفهَم من الآية أن هناك علاقة طردية بين الخلق والرزق، أي كلما كثر الخلق، كثر الرزق تبعًا له، فالندرة الموارد الطبيعية لا محل له من الإعراب في الإسلام، فليس هناك ندرة حقيقية للموارد، وما نراه من الندرة في الموارد، هي ندرة مفتعلة بسوء تصرفات البشر، وسوء استغلاله للموارد، وظلم الإنسان لأخيه الإنسان.

عند التأمل في القرآن الكريم نجد أنه يعالج قضية قتل الأولاد، والأولاد كما سبق يطلق على المذكر والمؤنث في لغة العرب، ولونظرنا في تأريخ المجتمع الجاهلي لا نكاد نجد حادثة واحدة في قتل الأبناء، اللهم إلا ما روي عن نذر عبدالمطلب في ذبح ولده عبدالله، وذلك لم يتم، وحتى قتل البنات ووأدهن لم يكن معمولا به عند جميع القبائل. فإذا كان الأمر كذلك، فلماذا نهى الله - عز وجل - عن قتل الأولاد وأنكر على مرتكبيه؟

لعل ذلك-والله أعلم- يرجع إلى سببين:

الأول: أن وأد البنات كان معمولًا به عند بعض القبائل العربية، والولد-كما سبق- يطلق على المذكر والمؤنث، فأراد القرآن الكريم أن يعالج هذه القضية بالذات.

الثاني: إن قتل الأبناء وإن لم يكن معمولًا به عند العرب (ولعلَّ أخباره لم يصل إلينا) ، ولكن القرآن الكريم لم ينزل حتى يعالج العادات والتقاليد الخاطئة عند العرب فحسب، بل الذى أحاط بكل شيء علمًا، أراد أن يعالج العادات الخاطئة عند البشرية جمعاء في كل مكان وزمان -بما فيه العصر الحاضر-، ومن هذه العادات السيئة قتل الأولاد، سواء الأبناء منهم أوالبنات.

ولكن بما أن قتل البنات ووأدهن كان من السمات البارزة لذلك العصر، أفرده سبحانه بالذِّكر ونهى عن ارتكابه وأنكر على مرتكبيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت