فالأصل في ثبوت الرواية أن الراوي لم يسمع ممن روى عنه، حتى يثبت ذلك.
قال ابن رجب في مسألة اشتراط اللقاء لثبوت الاتصال: وأما جمهور المتقدمين فعلى ما قاله علي بن المديني والبخاري، وهو القول الذي أنكره مسلم على من قاله ... اهـ. «شرح العلل» (2/ 33) .
كرواية عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر.
قال يحيى القطان وابن المديني وأحمد: لم يسمع منه، وإنما رآه في الطواف.
وخالفهم المتأخرون فصححوا إسنادها.
ورواية أبي إدريس الخولاني عن عمر، أعلها البخاري كما في «سنن الترمذي» .
ورواية أبي الجوزاء أوس بن عبد الله الربعي عن عائشة، قد أعلها أبو داود في «السنن» .
وصحح ابن حبان رواية سعيد بن الصلت عن سهيل بن بيضاء قال: (بينما نحن في سفر مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - ... ) .
وسهيل مات في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما جاء هذا في «صحيح مسلم» ، وسعيد بن الصلت تابعي.
وعند المتأخرين عدمُ إدراك الراوي لمن روى عنه انقطاعٌ مطلقًا.
وخالفهم المتقدمون، فاستثنوا كثيرًا من هذه القاعدة بناءً على قرائن احتفت بالرواية:
قال يعقوبُ بنُ شيبة: «إنما استجاز أصحابُنا أن يدخلوا حديثَ أبي عُبَيْدَة [1] عن أبيه في
المسند [2] ، لمعرفة أبي عُبَيْدَة بحديث أبيه وصحتها، وأنه لم يأت فيها بحديث منكر»، «شرح علل الترمذي» لابن رجب (1/ 544) .
قلت: وإنما قال الحفاظ هذا لأنهم تتبعوا رواية أبي عُبَيْدَة عن أبيه فوجدوها خالية من المناكير، وانضم إلى ذلك أنَّ أبا عُبَيْدَة ابن لعبد الله بن مسعود، والأصل أنَّ الابن أعرف بمرويات أبيه من غيره.
(1) يعني: ابن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
(2) يعني: في الحديث المتصل.