فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 13

وتصنع، وأمَّا من كان من أصل خلقته مشبها للمرأة في رقة الصوت وتكسره وفي هيئته وحركته، فلا ذم ولا لوم، لأن الذم واللوم لمن تكلف وتعمد وتصنع، كما يفهم ذلك من لفظ"المتشبهين"وغيره لم يتعمد وليس في وسعه وطاقته غير هذا، ومن كان مشبها للمرأة من أصل الخلقة يؤمر بتكلف تركه ومعالجة نفسه، ومداواة قصورها شيئا فشيئا حتى يصير رجلا سويا، فإن فعل هذا ولم يقدر على العودة إلى أصل الرجولة ولم يوفق لترك ما هو من خصائص المرأة، فلا لوم عليه ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، ومن لم يعالج نفسه بل تركها وشأنها وتمادى في ذلك فهو مذموم، لا سيما إن بدا منه ما يدل على الرضا به، قال النووي:"فمن خلق كذلك ولم يتكلف التخلق بأخلاق النساء وزيهن وكلامهن وحركاتهن بل هو خلقه الله عليها فهذا لا ذم عليه ولا عتب ولا إثم ولا عقوبة لأنه معذور لا صنع له في ذلك"... وقال:"ومن لم يكن ذلك له خلقة بل يتكلف أخلاق النساء وحركاتهن وهيئاتهن وكلامهن ويتزيا بزيهن، فهذا هو المذموم الذي جاء في الأحاديث الصحيحة لعنه" [1] .

ولقد شاع تشبه الرجل بالمرأة لدى الكفرة الذين ضلوا عن دينهم وأصبح دينهم هو الشهوات يبحثون عنها ويستمتعون بها بكل وسيلة، وقد فقدوا رجولتهم وكرامتهم، فصاروا عبيدا للشيطان وللنساء، وهم بفعلهم هذا يرغبون في التقرب إلى المرأة ويطلبون ودها، ويوقعونها في حبائل الهوى لينالوا منها لذتهم.

وأما المسلمون فلهم من دينهم ورجولتهم ومروءتهم وأنفتهم ما يمنعهم من هذا التدني والسقوط.

(1) شرح مسلم ج14 ص164.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت