الصفحة 72 من 297

عن المكان، والله ليس له مكان؛ لأنه لو كان له مكان، لصار محدودا ومتحيزا، إذن أين يكون؟ قالوا: ذاهب في جميع الجهات، قالوا: ما له مكان، في كل مكان، نعوذ بالله.

ولهذا المؤلف رد عليهم قال:"ومن أجهل جهلا وأسخف عقلا وأضل سبيلا، ممن يقول: إنه لا يجوز أن يقال: أين الله؟ بعد تصريح صاحب الشريعة". من هو صاحب الشريعة؟ الرسول - في قوله: أين الله؟ إذن المؤلف قصد يرد على من؟ على أهل البدع، يقول: هم يقولون: لا يجوز أن يقال: أين الله؟ لماذا؟ مثلما سبق، يقولون: لأنها تدل على أنه له مكان، وأنه محدود، وأنه متحيز، وأنه جسم، شيء على شيء، المؤلف يقول: ومن أجهل جهلا -جعلهم جهالا-، وأسخف عقلا، وأضل سبيلا، ممن يقول: إنه لا يجوز أن يقال: أين الله؟ بعد تصريح صاحب الشريعة بقوله أين الله؟! كيف تتهم الرسول -عليه الصلاة والسلام-؟ أين الإيمان؟ تتهم الرسول بأنه ملبس، تتهم الرسول بأنه يسأل سؤالا فاسدا، ويقر على جواب فاسد؟! أين الإيمان؟! أرأيتم كيف وصل اتباع الهوى -والعياذ بالله- وتحريف النصوص إلى هذا الحد؟! نسأل الله السلامة والعافية، ونعوذ بالله من زيغ القلوب. نعم.

قال -رحمه الله-: وروى أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: " كانت زينب بنت جحش تفخر على أزواج النبي - وتقول: زوجكن أهاليكن، وزوجني الله من فوق سبع سماوات " رواه البخاري.

نعم، وهذا الحديث رواه البخاري -رحمه الله- في صحيحه، ورواه غيره كما ذكر المؤلف، وهو الدليل السابع الذي استدل به المؤلف على أن الله في العلو، وأنه فوق المخلوقات، وفوق السماوات السبع.

كانت زينب بنت جحش تفخر على أزواج النبي - وتقول: زوجكن أهاليكن وزوجني الله من فوق سبع سماوات. هذا الشاهد:"من فوق سبع سماوات"، فيه إثبات أن الله فوق سبع سماوات، وذلك أن زينب بنت جحش -رضي الله عنها- تزوجت أولا زيد بن حارثة، ثم طلقها زيد - رضي الله عنه - ثم بعد ذلك خطبها النبي - أو أرسل من يخطبها، فزوجها الله من فوق سبع سماوات، فدخل عليها بدون ولي وبدون مهر؛ لأن الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت