هذه كلها من باب الخبر، باب الخبر أوسع من باب الأسماء، أما الأسماء والصفات فتوقيفية، فإذا سمى الله نفسه بشيء أطلق عليه نفسه شيئا وسماه به فهو من الأسماء، أو وصف نفسه أو وصفه به رسوله، وأما بعد ذلك يكون من باب الخبر، نعم.
س: يقول: لقد سعيت جاهدا في دعوة أهلي إلى طريق الخير تارة بشريط أو بكلمة وتارة برسالة، ولم ألحظ عليهم أي تغير أو قبول للدعوة، تراودني نفسي أن أعيش مثلهم ولا أهتم إلا بنفسي وأتركهم وشأنهم، فبماذا تنصحني؟
ج: أنصحك بالاستمرار وعدم اليأس وعدم الملل والسأم، لا بد من الصبر والاستمرار، من لم يصبر ويستمر انقطع عن الدعوة، لك أسوة في النبي - وبالمرسلين والدعاة والمصلحين، هل ملوا هل انقطعوا؟! لازِمْ الصبر والاستمرار، نوح -عليه السلام- مكث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم إلى الله، وكذلك نبينا -عليه الصلاة والسلام- استمر في دعوته والصحابة استمروا في دعوتهم، الداعية عليه أن يستمر في دعوته وأن يصبر؛ ولهذا قال الله -تعالى- في صفات الرابحين {وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (( (} [1] فهذه هي صفات الرابحين.
فهي علم، هي إيمان مبني على العلم الصحيح، وعمل أداء للواجبات، ودعوة إلى الله وصبر، هذا الصبر استمرار، فالذي لا يصبر تريد أن تلغي الصفة الرابعة، تتخلى عن الصفة الرابعة وهي الصبر فتنقطع فلا تكون في ركب الدعاة، اصبر لا بد من الصبر والاستمرار ولا تيئس وأنت على خير سواء قبلوا أو لم يقبلوا، لكن استمر ولا تيئس واصبر ولك أسوة بالرسل، قال الله -تعالى- عن لقمان أنه قال لابنه: {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَامُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (( (( } [2] .
قال -سبحانه- {وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (( (} [3] "إلا الذين صبروا"استثناهم الله،"وعملوا الصالحات"فلا بد من الصبر، من لم يصبر لا يستطيع أن يؤدي الواجبات ولا أن يترك المحرمات ولا أن يسير في طريق الدعوة ولا يأمر بمعروف وينهى عن منكر، ما يستطع أن يصبر فيستمر، فلا بد من الصبر والتحمل، تحمل الأذى واحتساب الأجر، وفق الله الجميع لطاعته ورزق الله الجميع العلم النافع وعلم السلف، وثبت الله الجميع على الهدى، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه.
صفة الاستواء
الأدلة على صفة الاستواء من الكتاب والسنة
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، قال الإمام الحافظ تقي الدين أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن سرور المقدسي في كتاب (الاقتصاد في الاعتقاد) :
(1) - سورة العصر آية: 1 - 3.
(2) - سورة لقمان آية: 17.
(3) - سورة العصر آية: 1 - 3.