الصفحة 62 من 144

2 -وقال أيضًا في"العواصم" (5/ 14) :".. وما زال الحمل على السلامة عند الاحتمال؛ شعار العارفين والصالحين والمتقين".اهـ أي من كان عنده علم وتقوى، عرف المخارج الشرعية للمسلم الصادق، بدون تكلف وتعسف، فلينظر الغلاة أين موقعهم من إعراب هذه الجملة؟!!

3 -وقال أيضًا في"العواصم" (8/ 73) في سياق الكلام على آل علي وآل العباس، وما جرى بين الطائفتين:"الوجه الثاني: تحسين الظن بالمسلمين من الطائفتين -ما استطعت- وإذا كان لأحد من الطائفتين محمل قبيح، ومحمل أقبح منه؛ حملتُه على أقلها قبحًا، إن لم أجد محتملًا حسنًا، ...".اهـ

وكلام ابن الوزير صريح في حمل كلام المسلم -ما أمكن- على المحمل الحسن الذي يحتمله كلامه -مالم يكن الإجمال مقصودًا من صاحبه للتلبيس- وإذا كان الكلام يحتمل معنى قبيحًا وأقبح منه؛ فلا يحمله على الأقبح، فتأمل هذا العدل والعلم، واحذر من أهل الجهل والظلم، وصدق الله عزوجل القائل: {وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} ، والله المستعان.

(ابن أبي العز الحنفي: شارح"الطحاوية"، القاضي علي بن علي بن محمد بن أبي العز الدمشقي، المتوفَّى سنة 793 هـ. ـ رحمه الله ـ:

قال ـ رحمه الله ـ في"شرح الطحاوية" (1/ 56) ط/مؤسسة الرسالة، معتذرًا عن الهروي:"وإن كان قائله -رحمه الله- لم يُرد به الإتحاد، لكن ذكر لفظًا مجملًا محتملًا، جَذَبه به الإتحادي إليه، وأقسم بالله جهد أيمانه: إنه معه، ولو سلك الألفاظ الشرعية التي لا إجمال فيها؛ كان أحق، مع أن المعنى الذي حام حوله، لو كان مطلوبًا؛ لنبَّه الشارع عليه، ودعا الناس إليه، وبيَّنه ...".اهـ

فدفع عن أبي إسماعيل الهروي القول بالاتحاد -مع احتمال كلامه ذلك- وعاب على أبي إسماعيل سلوكه مسلك الإجمال والإيهام، لا سيما في الألفاظ المحدثة، حتى آل به الأمر أن تشبه بمسلك أهل الغلو من أهل البدع، بل وأهل الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت