الصفحة 138 من 144

النقل عن أهل العلم في ذلك بما يملأ الصدر والنحر، وتقرُّ به العين، فمن تأمل هذا كله، علم أن كلام البقاعي، وما نقله عن الأصوليين؛ دليل لي لا عليّ، وهذه عاقبة التهويش بلا تأنٍّ ولا تفتيش!!

د- لو كان أثر عمر، وكلام البقاعي والأصوليين والإجماع الذي ادعاه الشوكاني، لو كان كل ذلك في موضع النِّزاع؛ فبماذا نفسِّر ما سبق نقله عن الصحابة والعلماء من بعدهم؟ وبماذا نفسر أدلتهم في ذلك، وذمهم من خالف ذلك؟ هل نقول: رَدَّة فعل، أو سقطة، أو شبهة، أو نحو ذلك مما قاله الشيخ ربيع عنهم؟! وهل من الممكن أن يقع إجماع مع مخالفة من سبق ذكرهم؟! كل هذا يؤكد لك أن ما استدل به الشيخ في هذا الموضع؛ ليس في موضع النِّزاع، فلا إيراد ولا اعتراض، ولا حاجة للجواب أصلًا، والحمد لله رب العالمين.

هـ- لقد سلَّم الشيخ ربيع ـ كما سبق، سواء أقر بذلك أم لا- بأن بعض العلماء قد أوّل الظاهر بقرائن منفصلة ومتصلة، وهذا يخرم دعوى الإجماع، لو كان الإجماع في موضع النِّزاع، فكيف والإجماع في جانب، ونزاعنا في جانب آخر؟!

و - والشوكاني نفسه قد سبق عنه خلاف ذلك، بل حاول أن يدافع عن البوصيري وغيره، فلو كان الشوكاني قد فهم الإجماع الذي ذكره، كما يفهمه المخالفون؛ فلماذا يخالف ذلك؟ ويذكر أن هذا كثير في كلام أهل العلم والفضل والفطنة؟!

ز- وعلى هذا، فمعنى قول الشوكاني:"أجمع المسلمون: أنه لا يؤوَّل إلا كلام المعصوم"أي أجمع المسلمون على أن من ظهر منه سوء؛ عومل بمقتضاه في الأحكام والعقوبات، إلا إذا ظهرت قرينة معتبرة، فإنها تؤوِّل هذا الظاهر، وتدرء حكمه وعقوبته، ولا يكون ذلك إلا بقرينة معتبرة، أما كلام النبي صلى الله عليه وسلم الذي عصمه ربه من قول الخطأ، والاستمرار عليه، فثبوت العصمة له؛ يجعلنا نؤول ما قد يظهر لنا منه مخالفته للشرع، سواء علمنا دليلًا خاصًا لذلك، أم لا، هذا معنى كلام الشوكاني، وأين هو مما نحن فيه من المجمل الذي لا يُفهم منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت