الغزالي، وتبعهما الناس، وقال الحافظ زين الدين العراقي: إنه أجمع عليه الأمة من أتباع الأئمة الأربعة، وغيرهم من أهل الاجتهاد الصحيح، وكذا قال الإمام ابن عبدالبر في"التمهيد"، وأصّله إمامنا الشافعي في الرسالة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنكم تختصمون إليّ، ولعل أحدكم أن يكون ألحن بحجته؛ فأقضي له ... » الحديث، وقال: وقال الأصوليون:"التأويل إن كان لغير دليل؛ كان لعبًا، ... وإنما أوّلنا كلام المعصوم؛ لأنه لا يجوز عليه الخطأ، وأما غيره؛ فيجوز عليه الخطأ، سهوًا وعمدًا".اهـ كلام البقاعي، وزاد الشيخ فذكر كلام الشوكاني في"الصوارم الحداد"فقد قال ـ رحمه الله ـ:"وقد أجمع المسلمون أنه لا يؤول إلا كلام المعصوم".اهـ
والجواب على ذلك من عدة وجوه ـ بمشيئة الله تعالى ـ:
أ- سبق أن أثر عمر في غير محل النِّزاع، فلا دليل فيه أصلًا للمخالف.
ب- ذِكرُ البقاعي لأثر عمر؛ دليل على أنه يتكلم عن غير محل النِّزاع، وكذلك استدلال الشافعي بحديث أم سلمة: «إنكم تختصمون إليّ ... » الحديث، دليل على ذلك أيضًا:
فإن كلام هؤلاء الأئمة في تقرير العمل بالظاهر، إلا لقرينة، وهي في حق النبي صلى الله عليه وسلم: العصمة من الخطأ، وفي حق غيره لابد من وجود قرينة من القرائن السابقة، أو نحوها، ويوضح ذلك الوجه الآتي:
ج- ما نقله عن الأصوليين، وهو قولهم:"التأويل إن كان لغير دليل؛ كان لعبًا ..."أي إذا كان بدليل؛ كان حقًا مقبولًا، وهذا -بلا شك- كلام في حق غير المعصوم، لأنه نقل عن الأصوليين بعد ذلك قولهم:"وإنما أوّلنا كلام المعصوم، لأنه لا يجوز عليه الخطأ، وأما غيره، فيجوز عليه الخطأ، سهوًا وعمدًا"أي وإنما لم نطلب دليلًا في تأويل كلام المعصوم؛ للعصمة المتفق عليها، فكل ما كان ظاهره الخطأ في حق المعصوم؛ يؤول لذلك ولابد، أما في حق من يجوز عليه الخطأ سهوًا أو عمدًا، فلابد من دليل لتأويل الظاهر القبيح، ودفعه عنه، وهذا كله كلام حق، وقد سبق