يتنزل سورة سورة وآية آية؛ يتنزل على نوازلهم، وقضاياهم، وسائر شؤونهم النفسية والاجتماعية، يتحرك به الدعاة في كل مكان، على أنه: (رسالة الله) إليكم! أنتم أيها الناس! فردا فردا، وأسرة أسرة، ومؤسسة مؤسسة ... إلخ! يجب أن يكون هو حديثهم الذي لا يسأمون منه، واشتغالهم الذي لا يفترون عنه. يجب أن يثيروا حركة واسعة للتنقيب فيه عن معادنه، والبحث عن درره وأسراره! لمعرفة مقاصد الرسالة فيم أرسلت؟ ولمه؟
إن أغلب المسلمين اليوم لا يعرفون القرآن! نعم ها هو ذا المصحف في كل مكان؛ ولكن قل من يعرف (القرآن) ! ومن هنا وجب على الدعاة أن يقوموا بالتعريف به! فمن عرف القرآن عرف الله؛ ووصل إلى غاية (الرسالة) ! ومعرفة الله هي القضية الوجودية الكبرى. وهي أساس مشكلة المسلمين اليوم! (أفلا يتدبرون القرآن؟ أم على قلوب أقفالها؟) (محمد:24) . وقلب مقفل مغلق لن يرى من الآفاق شيئا! سيبقى في حدود (أشيائه) ، تافه الشعور والإحساس حتى يموت، كما تموت البهائم! لا يدري من حقائق وجوده شيئا!
والقرآن هو (السر الأعظم) في هذا الدين. فيا حسرة على الناس! لو علموا: ما القرآن! .. (لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله. وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون) (الحشر:21) .
إن القرآن رسالة. والدعوة إلى الله إنما هي تبليغ هذه الرسالة. وإنما يتم (التبليغ) بإتمام الإيصال إلى المحل المرسل إليه. وإلا فلا تبليغ! وكل داعية خال من الحرارة الوجدانية تجاه القرآن هو آلة معطلة مقفلة غير صالحة للتبليغ!
ويتصور في (الرسالة) ـ أي رسالة ـ أربعة أركان: المرسِلُ، والرسول، والمرسل إليه، ومتن الرسالة. وإنما تتحدد قيمة الرسالة بتحديد قيمة (المرسل) ؛ ولذلك فقد جرت العادة البشرية أن المرسل إليه ينظر في