فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 210

الأمور كلها بيده، ومدار تدبير الممالك كلها عليه. وهذا مقصود الدعوة، وزبدة الرسالة!

القاعدة الثانية: تعريفهم بالطريق الموصل إليه. وهو صراطه المستقيم، الذي نصبه لرسله وأتباعهم. وهو: امتثال أمره، واجتناب نهيه، والإيمان بوعده ووعيده.

القاعدة الثالثة: تعريف الحال بعد الوصول. وهو ما تضمنه اليوم الآخر من الجنة والنار. وما قبل ذلك من الحساب، والحوض، والميزان والصراط) (11) .

وإنما هذه هي كليات الدين الكبرى. كما قررها القرآن الكريم، وفصلتها السنة النبوية. فلم يزد ابن القيم على أن لخص لنا ذلك في هذه الكلمات؛ تقريبا وتفسيرا.

وجامع ذلك قول الله سبحانه: (قل إن صلاتي ونسكي ومحيايْ ومماتيِ لله رب العالمين. لا شريك له. وبذلك أمرت. وأنا أول المسلمين) (الأنعام:165) .

إن إسناد كل شيء إلى الله عز وجل: العبادة والحياة والموت، يعني إسناد كل الوجود البشري إليه تعالى. وفي ذلك يجد المؤمن راحة وأي راحة. إنها راحة النفس التواقة إلى معرفة (السر) الكوني الوجودي، الذي تعلم علم اليقين أنه عند الله وحده دون سواه. قال سبحانه: (قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والارض) (الفرقان:6) . والإنسان المتفكر في الوجود يجد نفسه محاطا بعالم من الأسرار والغوامض. إلا أن أعقدها بالنسبة إليه وأشدها عليه: سر الموت والحياة! وذلك من حيث إنه يكره الفناء ويعشق البقاء. وإذ لا باقي إلا الله عز وجل، وإذ (كل من عليها فان) (الرحمن:24) بالقرآن والعيان؛ فإن الإنسان يشعر بحاجة شديدة إلى الله الباقي؛ ليتعلق بأسباب رحمته تعالى وبنور بقائه. ولذلك كان الإيمان قائما على إثبات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت