فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 210

والمتحفظ! إلا أن ظاهرة (الغلو) تنشط غالبا ـ وأقول غالبا ـ في الأوساط الاجتماعية الفقيرة جدا، المهمشة اقتصاديا وسياسيا. ولذلك تجد فيها التيارات الغالية نوعا من الترويح النفسي، كتعبير لاشعوري عن الاعتزاز بإعلان الانتماء لحركة رافضة! ثم الانخراط في استعراض العضلات، كنوع من العلاج النفسي اللاشعوري للإحساس بالإحباط والظلم الاجتماعي والسياسي.

ومن هنا غالبا ما يميل التيار (الغالي) إلى تنظيم المظاهرات، أو المشاركة فيها؛ لاستعراض العضلات، وإظهار القوة في المسيرات، والمخيمات العددية الضخمة، وإطلاق التصريحات النارية! ذات الصبغة (الإعلانية) لا (الإعلامية) ! والدخول في منافسات مع الحركات الأخرى من خلال المزايدة في المسألة السياسية، والرغبة في التفرد بالمبادرات الرافضة! وتجاوز المستوى النقدي (العادي) ، الذي تمارسه الحركات الإسلامية التي تحمل رؤية إصلاحية هادئة.

كل ذلك سعيا إلى اكتساب نوع من البريق الاجتماعي، الذي يغري عادة الفئات الاجتماعية الفقيرة؛ فتتحول النظرية الإسلامية ـ بغير قصد ـ إلى (نظرية ثورية) تسعى إلى تحقيق العدل الاجتماعي في قضية توزيع الثورة ليس إلا. فيزداد الإغراء العددي والالتفاف الشعبي حول المخلِّص الاجتماعي للبلاد والعباد. ويتضاعف الغلو حينئذ ليمارس نوعا من النرجسية والذاتية في تمجيد الذات التنظيمية. واعتبار الرأي الاجتهادي الخاص؛ هو الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

8 ـ الجهل بالإسلام، وغياب التوجيه الفقهي للحركات الإسلامية:

إن الخطأ التاريخي الذي مارسه بعض العلماء ـ بإيعاز في كثير من الأحيان من الأنظمة الحاكمة ـ الخطأ المتمثل في الانخراط في محاربة شباب الصحوة الإسلامية؛ قد أدى إلى قطيعة بين الصحوة الإسلامية التجديدية الإحيائية؛ وعلماء الأمة! مما نتج عنه بناء علاقة الشك والارتياب وفقدان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت