بناء عليه على ما تقدم أمكن حصر أهم الأسباب التي تقف وراء تنامي الظاهرة في البلدان العربية والجزائرخاصة في النقاط التالية:
-إخفاق خطط التنمية الاقتصادية.
-نمو قوة العمل.
-انخفاض الطلب على العمالة العربية عربيا و دوليا.
-تدخل الدولة في السير العادي لعمل السوق الحرة في الجزائر.
أ ـ إخفاق خطط التنمية الاقتصادية.
بالإمعان في تطور النمو الاقتصادي في البلدان العربية، نجد أنها قد جاءت مخيبة للآمال و لم تحقق ما كان منتظرا منها، فلم ترفع مستوى نصيب دخل الفرد العربي بدرجة محسوسة (12) ،و أشد من هذا أن الفجوة بين الدول العربية و الدول الصناعية المتقدمة في تزايد مستمر لتباين معدلات النمو في كل منها (13) ، و يمكن تحديد أشد العقبات التي تواجه الدول العربية في هاته
المسألة من تأخرها عن مساعي التنمية، حيث يوعز ذلك إلى جمود الهيكل الاقتصادي للدول العربية إضافة إلى تأخرها في الجهود الإنمائية و الصناعية، حيث نجد أن صناعاتها الآن بالضرورة ناشئة لا تستطيع منافسة منتجات الدول الصناعية إلا إذا توافرت لها دفع من أنواع الحماية. و ما يزيد من العقبات التي تواجهها الدول العربية نتائج تباطؤها في تحقيق معدلات النمو الاقتصادي و فشل سياساتها الاقتصادية التي كان ينتظر منها تقليل قلاقل تفاقم أزمة البطالة بها.
إن ما نبرزه في هذا المقام هو بعض الجوانب التي تعيق تقدم مخططات التنمية الاقتصادية في هاته الدول، حيث تبين هذه العقبات جانبا آخر من مساوئ الوضع الذي تواجهه الدول العربية نتيجة تأخرها في سلم التقدم الاقتصادي، و التي يمكن تحديدها وفقا للنسق الموالي:
ـ فشل برامج التخطيط الاقتصادي و تفاقم أزمة المديونية الخارجية
إن إخفاق خطط التنمية الاقتصادية في البلدان العربية على مدار العقود الثلاثة الماضية، و خاصة بعد الوفرة النفطية التي شهدتها فترة مطلع السبعينات (14) ، فقد دلت دراسة أجراها مركز دراسات الوحدة العربية أن من أبرز مظاهر خطط التنمية الاقتصادية هو وقوع أغلب الدول العربية في مأزق المديونية الخارجية التي وصلت سنة 1995 إلى نحو 220 مليار دولار (15) .
ـ تبعات تنفيذ برامج الخوصصة.
أدى تطبيق هذه البرامج إلى تسريح أعداد كبيرة من العمال في شركات و مؤسسات القطاع العام. و في هذا الصدد يمكن الاستدلال بحالة الجزائر، فقد انتقل معدل البطالة من حدود 17% سنة 1986 إلى 30 % خلال السداسي الأول لسنة 1999 بسبب ما رافق الإصلاحات من تسريح للعمال و غلق للوحدات (16) .
كما نشير هنا أن الحكومات العربية تخلت عن دورها التخطيطي بعد أن أصبح دورها يتركز فقط على الإشراف أو التوجيه عن بعد، و بالتالي غابت الأدوات الفعالة لتنفيذ الخطط التنموية و على رأسها الحد من البطالة.