به.
وعمرو، وشعيب، ومحمد ثقات، وثبت سماع شعيب من محمد ومن عبد الله، هذا هو الصواب الذي قاله المحققون والجماهير، وذكر أبو حاتم ابن حبان - بكسر الحاء - أن شعيبًا لم يلق عبد الله، وأبطل الدارقطني وغيره ذلك، وأثبتوا سماع شعيب من عبد الله وبينوه.
فإذا عرف هذا، فقد اختلف العلماء في الاحتجاج بروايته هكذا، فمنعه طائفة من المحدثين، كما منعه المصنف وغيره من أصحابنا، وذهب أكثر المحدثين إلى صحة الاحتجاج به، وهو الصحيح المختار.
روى الحافظ عبد الغني بن سعيد المصري بإسناده عن البخاري أنه سئل: أيحتج به؟ قال: رأيت أحمد بن حنبل وعلي بن المديني والحميدي وإسحاق بن راهويه يحتجون بعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ما تركه أحد من المسلمين.
وذكر غير عبد الغني هذه الحكاية، ثم قال: قال البخاري: من الناس بعدهم؟ وحكى الحسن بن سفيان عن إسحاق بن راهويه قال: عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، كأيوب عن نافع عن ابن عمر، وهذا التشبيه نهاية الجلالة من مثل إسحاق - رحمه الله -.
فاختار المصنف في اللمع طريقة أصحابنا في منع الاحتجاج به، وترجح عنده في حال تصنيف المهذب جواز الاحتجاج به، كما قال المحققون من أهل الحديث، والأكثرون، وهم أهل هذا الفن، وعنهم يؤخذ ويكفي فيه ما ذكرناه عن إمام المحدثين البخاري، ودليله أن ظاهره الجد الأشهر المعروف بالرواية، وهو عبد الله [1] .
هكذا أبان الإمام النووي - رحمه الله - أن عمل الشيرازي خالف قوله، لأنه رجع عنه، والظاهر من كلامه أن الشيرازي صنف كتاب اللمع قبل تصنيفه كتاب المهذب.
لكن الأخ فريح خالف في هذا فاحتج بقول الشيرازي الأول الذي رجع عنه، فاعتبره من القائلين بضعف رواية عمرو مطلقًا ونصّ
(1) المجموع 1/ 110.