بين يدي ولا اللاحقة، إلا ما جاء في فتح المغيث، والعراقي حجة يعتمد على نقله، وقد اعتمد عليه السخاوي حيث أورد هذه الجملة بحروفها في شرحه فتح المغيث، وهذه الرواية عن الإمام البخاري لا تختلف في جوهرها عما ذكره في تاريخه.
أما ما قاله البخاري في تاريخه فقد أورده المزي، وفيه زيادة: ونصّه: قال البخاري: رأيت أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني وإسحاق بن راهويه وأبا عبيد، وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ما تركه أحد من المسلمين قال البخاري: من الناس بعدهم؟ [1] .
وذكره ابن حجر بحروفه في تهذيبه [2] . كما أورده الإمام الذهبي في السير، وزاد فيه: قال الترمذي عن البخاري، ثم ذكره بحروفه إلا أنه حذف لفظة: قال البخاري، الواردة قبل قوله: من الناس بعدهم؟.
ثم علق على هذا فقال: أستبعد صدور هذه الألفاظ من البخاري، أخاف أن يكون أبو عيسى وهم، وإلا فالبخاري لا يعرج على عمرو، أفتراه يقول: من الناس بعدهم؟ ثم لا يحتج به أصلًا ولا متابعة. ا. هـ. [3]
وكذا ذكره في الميزان ونصّه: روى الترمذي عن البخاري - وذلك في تاريخه - قال: رأيت أحمد وعليًّا وإسحاق والحميدي يحتجون بحديث عمرو بن شعيب، من الناس بعدهم؟.
ثم قال ومع هذا القول فما احتج به البخاري في جامعه [4] .
قلت: تبين لنا من خلال النقول السابقة أن ما نسبه المتأخرون للإمام البخاري يختلف عما دونه في تاريخه، وعما رواه عنه تلاميذه وقد جاء هذا الاختلاف عند الإمامين المزي والذهبي، وبيان ذلك فيما يلي:
(1) تهذيب الكمال 2/ 1037.
(2) تهذيب التهذيب 8/ 49.
(3) سير أعلام النبلاء 5/ 167.
(4) ميزان الاعتدال 3/ 264.