(9) قال عبدالرزاق:
أخبرنا معمر، عن عبدالله بن عثمان بن خُثيم، عن ابن لبيبة قال: جئت إلى أبي هريرة وهو جالس في المسجد الحرام، قال: قلت: صفه لي. قال: كان رجلًا آدم ذا ضفيرتين، بعيدًا ما بين المنكبين، أقنع الثنيتين. قلت: أخبرني عن أمر الأمور نبع عن صلاتنا الذي لابد لنا منها. قال: فمن أنت؟ قال: من قوم سروا بطاعتهم وأشملوا بها. قال: فمن أنت؟ قلت: من ثقيف. قال: فأين أنت من عمرو بن أوس؟ قال: قلت: فرأيت كان عمرو؛ ولكني جئتك أسألك. قال: أتقرأ من القرآن شيئًا؟ قلت: نعم. قال: فقرأت له فاتحة الكتاب. فقال: هذه السبع المثاني التي يقول الله تعالى فيها: {? ? ? ? ? ? } [الحجر:87] .
قال: ثم قال لي: أتقرأ سورة المائدة؟ قلت: نعم. قال: فاقرأ عليّ آية الوضوء. فقرأتها، فقال: ما أراك إلا عرفت وضوء الصلاة، أما سمعت الله يقول: {? ?} [الإسراء:78] ، أتدري ما دلوك الشمس؟ قلت: لا. قال: إذا زالت الشمس عن كبد السماء - أو عن بطن السماء - بعد نصف النهار. قال: نعم، فصل الظهر حينئذ، وصل العصر والشمس بيضاء نقية تجد لها مسَّا.
قال: أتدري ما غسق الليل؟ قال: قلت: نعم غروب الشمس. قال: نعم فاحدرها في أثرها ثم احدرها في أثرها، وصل العشاء إذا ذهب الشفق وادلأم الليل من ههنا - وأشار إلى المشرق - فيما بينك وبين ثلث الليل، وما عجلت بعد ذهاب بياض الأفق فهو أفضل، وصل الفجر إذا طلع الفجر، أتعرف الفجر؟ قال: قلت: نعم. قال: ليس كل الناس يعرفه. قال: فقلت: إذا اصطفق بالبياض. قال: نعم فصلها حينئذ إلى السدف ثم إلى السدف.
وقال في حديثه: إياك والحبوة، وتحفظ من السهو حتى تفرغ. قال: قلت: أخبرني عن الصلاة الوسطى. قال: أما سمعت الله يقول: {? ? ? ? ? ? ? ? } [الإسراء:78] الآية، { ? ? ? } [النور:58] . الصلوات كلها، ثم قال: {? ? } [البقرة:238] ألا وهي العصر، ألا وهي العصر.
المصنف (1/ 537 - 538)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(9) إسناده:
-معمر: هو ابن راشد، تقدمت ترجمته، وهو ثقة ثبت فاضل.
-عبدالله بن عثمان بن خُثيم - بالمعجمة والمثلثة - القارئ المكي، أبو عثمان، حليف بني زهرة، قال ابن معين: أحاديثه ليست بالقوية. وقال مرة: ثقة حجة. وقال العجلي: ثقة. وقال أبو حاتم: ما به بأس، صالح الحديث. وسئل عنه أحمد بن حنبل فقال: ليس به بأس. وقال النسائي عقب حديثه: عليكم بالإثمد لين الحديث. وقال عمرو بن علي: كان يحيى وعبدالرحمن يحدثان عنه. وقال ابن سعد: ثقة وله أحاديث حسنة. وقال ابن عدي: هو عزيز الحديث، وأحاديثه أحاديث حسان. ذكره ابن حبان في الثقات، واستشهد به البخاري في الصحيح، وروى له في القراءة خلف الإمام وغيره. وقال ابن حجر: صدوق، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة (خت م 4) .
الجرح والتعديل (5/ 111 - 112) ، الميزان (2/ 459 - 460) ، تهذيب الكمال (15/ 279 - 282) ، إكمال تهذيب الكمال (8/ 58 - 60) ، تهذيب التهذيب (5/ 279) ، التقريب (ص 526) .
-ابن لبيبة: هو عبدالرحمن بن نافع بن لبيبة الطائفي، روى عن أبي هريرة وابن عمر، وروى عنه عبدالله بن عثمان بن خُثيم ويعلى بن عطاء، ذكره البخاري في التاريخ وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل وسكتا عنه، وهو من طبقة التابعين ولا يعرف فيه جرح، فمثله لا ينحط حديثه عن درجة الحسن ولا شك أنه ضبط هذا الأثر لأنه هو الذي سأل أبا هريرة.