وتعالى الأولين والآخرين: وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ [النساء:131] هي تقوى الله في السر والعلانية.
وإن كان هناك مما يخص به رجال الأمن فإنما هو نتيجة اختصاصهم بأمر هم قائمون عليه لا يشركهم فيه غيرهم إلا على سبيل التعاون، أما هم فهم على سبيل الواجب، وإن كان واجبًا على الجميع، وهو أن يتقوا الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أيضًا، وأن يكونوا يدًا واحدة على أمر الله مع كل من يدعو إلى الله، ومع كل من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وأن يحتسبوا هذا العمل عند الله، فإنهم يسهرون الليل ويجهدون ويتعبون أنفسهم، وهذا التعب والجهد لا يمكن أن يعوضه أي شيء من الدنيا، بل الدنيا من طبيعتها أن الإنسان إذا اطمأن إليها وأخذ منها أن يعتاد ذلك، فهو يشعر بقيمتها، حتى لو بذل للإنسان مقابل هذا الجهد والضنك والتعب أضعاف أضعاف ما يعطى غيره؛ فإنه سرعان ما يتعود ذلك ويصبح هذا أمرًا عاديا في حياته، فالحافز المادي لا يكفي ولا يستمر أبدًا لأن مفعوله مؤقت، لكن حافز الإيمان وحافز الاحتساب والعمل لوجه الله، وأن يحتسب الإنسان كل خطوة منه أنها في سبيل الله ومن أجل إخوانه المسلمين، فهذا حافز قوي، يجعل الإنسان يضحي ويستمر وهو لا يشعر بل يستلذ التعب ويستلذ السهر والألم لأنه من أجل الله ومن أجل إخوانه المسلمين وله الأجر من الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
ثم إنه يجب على الإخوة جميعًا أن نتعلم من العلم قدر الاستطاعة، لأن الإنسان إذا علم أن هذا حرام وهذا حلال، فإنه يدعو ويأمر وينهى، ويعمل وفق منهاج بَيِّن ونور واضح، أما مع جهل بعض الأحكام أو كثير منها فإن الإنسان يفعل