فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 40

ونحقق ما أمر الله تبارك وتعالى به ورسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فحينئذٍ تكون السعادة وتكون الطمأنينة، ويتبدل الحال بعد الذل عزًا، وبعد الفرقة اجتماعًا، وبعد الشدة رخاءً، وبعد القحط غيثًا ورحمةً.

وهذا من فضل الله تبارك وتعالى أن جعل الله تبارك وتعالى باب التوبة مفتوحًا لأعدى أعدائه، فما ظنكم بمن يأتي بالمؤمنين الموحدين الذين يشهدون أن لا إله إلا الله فيخد الأخاديد -الحفر العميقة- ويلقي النار فيها ويلهبها، ثم يقذف بهم وهم أحياء في هذه النار، وانظروا إلى هذا الذي يحارب الجبار -سبحانه وتعالى- بهذا النوع من أنواع الحرب، يحرق أولياءه وهم أحياء، ومع هذا يقول الله تبارك وتعالى: إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا [البروج:10] ثم لم يتوبوا: سبحان الله! يعرض الله التوبة حتى على أعدى أعدائه، فما بالكم بأوليائه الذين غرقوا في الغفلة، وأطغتهم النعمة وبطروا معيشتهم ونسوا أوامر الله تبارك وتعالى، وتراخوا في تطبيق أوامره، مع أنهم لم يشركوا بالله، ولم يرضوا ولم يجاهروا حد المجاهرة الواضحة، فما بالكم بأوليائه! إذًا هم أحوج إلى التوبة، وفي نفس الوقت هم أقرب إلى أن ينالهم رضا الله ورحمته تبارك وتعالى، فلا نيأس من رحمة الله ومن روح الله تبارك وتعالى، ولا نيأس من إصلاح مجتمعنا، وإعادته إلى مثل ما كان عليه مجتمع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الأمن والطمأنينة، لأننا إذا بذلنا الجهد الصحيح، والحكمة والموعظة الحسنة، والنصيحة تلو النصيحة، وأخلصنا العمل لله سبحانه، وتبنا إلى الله فإن الله تبارك وتعالى يغيثنا بالإيمان في قلوبنا، وبالمطر والرحمة في أوطاننا، وبالأمن الذي هو النعمة التي يفقدها العالم اليوم، ولا يغني عنها أية نعمة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت