الصفحة 29 من 50

كفرًا بواحًا عندكم فيه من الله برهان فلا يجوز مقاتلتهم إلا إن فعلوا الكفر البواح، وفي الحديث الآخر روايات صحيحة أخرى يقول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لا. ما أقاموا فيكم الصلاة} وفي رواية أخرى صحيحة أيضًا: {قال: لا. ما صلوا} وكل هذه الروايات في البخاري ومسلم، فعرفنا أن ترك الصلاة كفرٌ بواح عندنا فيه من الله برهان.

وكذلك القياس على أركان الإيمان الباطنة، فبعض العلماء يقيس أركان الإسلام الخمسة الظاهرة على أركان الإيمان الستة الباطنة، ولذلك ذهب جمع من الصحابة إلى أن من ترك ركنًا من أركان الإسلام مصرًا بقلبه فقد كفر، ولذلك ورد عن علي وعمر وابن عباس أن من أصر بقلبه على ألا يحج ونوى ذلك فهو كافر، واحتجوا بقول الله تبارك وتعالى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ [آل عمران:97] ومن الأدلة أيضًاَ: الصلاة والزكاة، نُص عليهما في حديث ابن عمر: {أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة} .

ونُص عليهما بنص القرآن بقول الله تبارك وتعالى: فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ [التوبة:11] فالصلاة والزكاة عملان متكرران وظاهران، فالصلاة يجب أن يؤديها، وإن أداها وهو كاذب في الأصل نفسه، ولكن يجب أن نراه وهو يؤديها، والزكاة حق مالي لله يجب أن يؤديها أو نأخذها منه قهرًا وقسرًا، لكن الصيام عبادة خفية قلبية، يمكن لأي إنسان أن يظهر لنا أنه صائم وهو ناوٍ بقلبه أنه مفطر، ولا يكون صائمًا، وممكن أن نقول له: حج، ويقول: وقت الحج موسع، فهو مرة في العمر، فأنا سأحج، لكن هذان الركنان نص عليهما أساسًا لتكررهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت