الصفحة 26 من 50

وسبب ذلك أن هذا الإيمان، سواء أكان عمل الجوارح، أم عمل القلب فإنه يتفاوت تفاوتًا عظيمًا، فالذي يقول: إنه حقيقة واحدة كلية ومشتركة، فهذا مصادم للنصوص والآيات والأحاديث في ذلك، فإذا عرفنا هذه الأركان الأربعة، عرفنا بعد ذلك: لماذا قال العلماء -مثلًا-: إن الراجح أن ترك الصلاة كفر؛ لأن الحقيقة المركبة -كما نسميها- إذا فُقد منها شيء أساسي، فُقدت الحقيقة كلها، فالأشياء الأساسية إذا فُقدت تُفقد الحقيقة كلها.

مثلًا: لو شبهنا الإيمان بالإنسان، فالإنسان يتكون من بدن وروح، فإن من قُطِعَ رأسه، فهذا انتفت حقيقته، أي أنه مات تمامًا، لأن قطع الرأس كقطع الجزءٍ الأساسي، لكن من قُطِع منه أصبع -مثلًا- فهذا إنسان ناقص الخلقة، أي نقص شيء من خلقته، لكنه ما مات، وهكذا نقول أركان الإسلام الخمسة -مثلًا- أو أركان الإيمان الستة، هذه هي الأركان الأساسية التي ذكرها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فمن ترك الصلاة فقد كفر؛ لأنه ترك ركنًا أساسيًا تفقد به الحقيقة، مثل الشجرة لو استأصل الجذر وهو أصل الشجرة فهذه الشجرة تكون قد انتفت تمامًا، كذلك الصلاة من الإيمان كما قال تعالى: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ [البقرة:143] أي صلاتكم إلى بيت المقدس كما فسرها الصحابة كابن عباس في صحيح البخاري، فإذا كنا نريد أن نعرّف الإيمان الكلي، ونعرف هذا الجزء منه وهو الصلاة، فالصلاة لها أركان وواجبات، ولها نوافل وكمالات، وكذلك الإيمان له أركان وواجبات، وله نوافل وكمالات.

فمثلًا: الركوع من أركان الصلاة، فالذي لا يأتي بالركوع مع قدرته على ذلك، يكون تاركًا للصلاة، ولم يصل مطلقًا، وكذلك من ترك الصلاة -مثلًا- هذا لم يؤمن مطلقًا، ومن ترك ركنًا من أركان الإيمان الباطن كمن ترك الإيمان بالكتب أو الإيمان بالملائكة، فإن هذا ترك ركنًا أساسيًا من أركان الإيمان، فهذا يكون خارجًا من الملة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت