لكن المرجئة بالعكس من ذلك، فالمرجئة يقولون: الإيمان يكون فقط في القلب، ولا ظاهر له، فنقول لهم: لو أن إنسانًا جاء واجتث الشجرة من فوق الأرض، ثم دفنها تمامًا، فهل نطلق على هذا الذي في الأرض أنها شجرة؟
أو لو نظرنا إلى أرض فضاء ليس فيها أي شيء وقال شخص: يمكن أن يكون هناك شجرة تحت هذه، بينما نحن نرى ترابًا وحجارة فقط، وليس هناك شجرة، لكن يقول: لا ندري، يمكن أن يكون في الباطن شجرة.
فنقول: هذه مكابرة ومخالفة للعقل، فهم يقولون: إن الإنسان الذي لا يعمل أي عمل من أعمال الإيمان، يمكن أن يكون الإيمان كاملًا في قلبه، إذا كان مصدقًا بالله وبرسوله، فنقول: هذا مثل الذي يرى أرضًا فضاء، ويقول: تحت هذا التراب شجرة، فنقول: هذا كذب، وإن كنا معًا نقول: إن أصل الشجرة هي الجذوع التي في الأرض، لكن الشجرة لا وجود لها.
ولذلك نرد عليهم في دعوى تارك الصلاة، إذا أُخذ وقُيِّد وعُرض على السيف، وقيل له: إما أن تصلي، وإما أن نقتلك، قال: لا، اقتلوني ولا أصلي، وحكم عليه القاضي بأن يقتل، وقطعت رقبته، قالوا: هذا يقتل حدًا، ويدفن في مقابر المسلمين، لأنهم قالوا: لوجود احتمال أن يكون عنده تصديق في قلبه، سبحان الله! أي تصديق بعد هذا الكلام، بعد أن يعرض على السيف، وبعد أن يقرر ويطلب منه التوبة، ولو تاب كذبًا أو نفاقًا لتركناه، كما قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {فإذا فعلوا ذلك فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله} .