الصفحة 6 من 18

العميقة التي اجتاحت معظم اقتصاديات دول جنوب شرق آسيا، وقد ألقت بظلالها على الكثير من اقتصاديات الدول المتخلفة والحديثة التصنيع، بما فيها الدول العربية، حيث تحول الكثير من مؤشراتها من قطبها الإيجابي المميز إلى قطبها السلبي (5) .

بدء الشيء الأكيد بأن جوهر الأزمة يكمن في التوسع المفرط في نشاط الأسواق المالية وكأنها كيان مستقل عن مقومات الاقتصاد القومي، وتجاهل حقيقة أن أسواق المال وجدت لخدمة الاقتصاد القومي ولقد تسبب ذلك من ناحية في اتساع نشاط المضاربين، ومن ناحية أخرى قد انعكس ذلك على معدلات نموها الاقتصادي، تفاقم معدلات التضخم وأدى الى تزايد الخلل في مجالات الإنتاج والتصدير ...

لقد أسهم الأداء الناجح للاقتصاديات الآسيوية إلى جانب دعم المراقبين الدوليين وتقرير البنك الدولي في وجود سياسات اقتصادية كلية حذرة تبعث على الاستمرار في النمو وفي توسع الائتمان المصرفي خاصة في ظل انخفاض تكلفة الاقتراض الأجنبي مقارنة بتكلفة الائتمان المحلي والنتيجة كانت إفراطا في التدفقات الأجنبية، ذلك في شكل أموال قصيرة الأجل (أو الأموال الساخنة) للتربح والمضاربة، على الرغم مما أثير حول حركة الأموال الساخنة في أوائل التسعينات ومخاطر التعرض لمضاربات مدمرة.

مما سبق يتبين لنا عدد من الأمور الهامة، منها على سبيل الذكر لا الحصر:

الأمر الأول: الاعتماد المفرط على الاقتراض الأجنبي الخارجي والداخلي قصير الأجل وبأسعار فائدة مرتفعة من دون إعطاء أهمية لتحفيز المدخرات الوطنية وتنميتها (6) .

الأمر الثاني: التوسع في إقراض القطاع الخاص، وكذلك اتجاه رأسمالية الدول الوطنية نحو دعم وتحفيز الاقتراض قصير الأجل لم يكن بهدف تعزيز الاستثمار المحلي الفعلي.

الأمر الثالث: انطلاقا من الأمر الثاني فإن الدول الآسيوية شهدت تنامي ظاهرة التدفق الحر للاستثمارات الأجنبية وانتشارها في أنحاء الدول بهدف الاستيلاء والدمج، جعل منها تدفقات قصيرة الأجل أكثر منها زيادة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت