إنه مع نشوب الحرب العالمية الأولى، بدأت مرحلة نوعية جديدة، مرحلة غزو الصناعة الأمريكية للأسواق العالمية، بعد تراجع القوة الاقتصادية لأوربا، بهذا عرف الاقتصاد الأمريكي فترة من الازدهار والرخاء، (ارتفاع في أرباح الشركات، وفي أسعار أسهمها، ارتفاع مردودية الفلاحة، كثرة الاستهلاك ... ) ، بينما واقع الحال، وفي ظروف النقلة النوعية على مستوى الاقتصاد الأمريكي يمكن ملاحظة أنه كان يعاني من نقاط ضعف عديدة أهمها عدم مسايرة الاستهلاك لضخامة الإنتاج، انتشار المضاربة التجارية والمالية، وهو ما يؤكد عن تدهور الوقع الاقتصادي بالولايات المتحدة الأمريكية، وما يترتب عن هذه الوضعية من حدوث نوع من الانفصامية بين الاقتصاد الحقيقي والاقتصاد المالي، ومن دون حاجة إلى عناء واسع في العرض يمكن ملاحظة تأثير ذلك على انهيار الأسهم في بورصة وول ستيريت الأمريكية، وقد كان ذلك بمثابة المصيبة الذي أدت إلى أزمة اقتصادية ومالية، ولتوضيح كيف حصل ذلك؟ الإجابة على ذلك تكمن في التالي:
-انتعاش الاقتصاد الأمريكي خلال الفترة 1922 - 1929 نتيجة تدهور الاقتصاد الأوربي وفتح المجال واسعا أمام الصناعة الأمريكية بسبب إتباع الأساليب العالمية في الإنتاج، توفر رأس المال، والثروات الطبيعية اتساع السوق الاستهلاكية وهذه كلها سمات جديدة أسهمت في مضاعفة الإنتاج الصناعي.
-من جهة أخرى فإن الاقتصاد الأمريكي عرف نقاط ضعف تسارعت وتنوعت متأقلمة مع الأوضاع الجديدة، وما نتج عن ذلك من انهيار مؤشر القدرة الشرائية، وكذا مؤشر الإنتاجية ابتداء من سنة 1929.
-تدهور الوضع الاقتصادي بالولايات المتحدة الأمريكية سهل لانتشار المضاربة داخل البورصة وحدوث فجوة كبيرة بين التطور الاقتصادي والتطور المالي، وقد ارتبط ذلك بعرض متزايد للأسهم في بورصة وول ستريت الأمريكية، مثل هذا الوضع سهل مهمة انهيار أسعار الأسهم ووقوع أزمة اقتصادية كبرى.
وفي كل الأحوال فإن هذه الأزمة قد القت بضلالها على أغلب دول العالم ما عدا الاتحاد السوفيتي لانعزاله عن العالم الرأسمالي بإتباعه النموذج"الاشتراكي".
ولا ضير هنا من التوقف قليلا عند عرض نتائج الأزمة وأسلوب مواجهتها (3) :