الصفحة 22 من 25

لذلك ما مرت سبع سنوات حتى تحقق وعد الله، وفرح المؤمنون، وظهر صدق الرسول صلى الله عليه وسلم فآمن جمع من الناس، ودخلوا في دين الله.

2 ـ لقد كانت المحاولات كثيرة جدًا، لاغتياله صلى الله عليه وسلم من المشركين، ومن اليهود، عن طريق الحرب، وعن طريق المؤامرة، ومع ذلك فقد نزل قرآن، يعد رسول الله بأن أعداءه لن يصلوا إليه، قال تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ} (الإسراء: 60) وقال سبحانه: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ} (المائدة: 67) وبعد نزول هذه الآية، أمر الرسول صلى الله عليه وسلم الصحابة الذين كانوا يحرسونه، فقال: (يا أيها الناس انصرفوا عنا فقد عصمنا الله عز وجل) (1) (26) .

ولقد كثرت المؤامرات، ولكن الله سبحانه أحبطها، تحقيقًا لوعده، ولقد استشهد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة من الخلفاء، الأربعة الراشدين والإسلام قوي، والكفر مندحر، وأسباب الأمن متوفرة للخلفاء ولم تكن متوفرة في عهد الرسول، لكن الدفاع الإلهي، هو الذي نجى رسوله الذي وثق بوعد ربه، فمضى في دعوته، وصرف حرسه، فصدقه الله ما وعده.

3 ـ لقد كان الرسل يتعاقبون على الأرض، ولكن منذ أن ظهر رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم انقطع الرسل، وذلك تصديقًا لقول الله سبحانه: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} (الأحزاب: 40) . فهذا خبر غيبي صدقته القرون التي جاءت بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم تشهد بأنه لا نبي آخر بعد خاتم الأنبياء.

ـ الإعجاز العلمي الحديث للقرآن:

قال تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} (فصلت: 53) .

لقد تحقق الوعد من ربنا في هذا الزمان، فرأى الكافرون الذين لم يتبينوا الحق آيات الله في آفاق المخلوقات، وما رأوا تلك الآيات والأسرار إلا بأدق الأجهزة والوسائل كالطائرات والغواصات، والتي لم يملكها الإنسان إلا في هذا الزمان، فكان لهم في ذلك بينة بأن الله هو الذي أخبر محمدًا صلى الله عليه وسلم عن هذه الأسرار في الخلق، يوم لا أجهزة بحث علمي، ولا طائرات، ولا غواصات، فكان هذا لونًا جديدًا من إعجاز القرآن، يبين للكافرين اليوم صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وصدق هذا الدين، ومن أمثلة ذلك:

1 -ما كان أحد يظن أن أصل السماء ونجومها، وكواكبها هو الدخان، حتى تقدمت أجهزة البحث العلمي، وشاهد الباحثون بقايا الدخان، لا تزال تتكون منه النجوم إلى يومنا هذا، والله يقول: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} (فصلت: 11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت