الصفحة 16 من 25

ومن أهم سمات الكافرين: أنهم وهم يرفضون الإيمان بأدلته الساطعة ـ يستبدلون به الكفر بدون دليل، اللهم إلا التقليد الأعمى، قال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ} (المائدة: 104) .

ـ افتراء الشبهات:

ومن أساليب الكافرين لصد المؤمنين: افتراء الشبهات، التي قد تؤثر في من يجهل عقيدته، ولم يتحصن ضد شبهات الملحدين.

ومنها: أن الملاحدة اليوم يرددون ما قاله بنو إسرائيل لموسى، كما حكاه القرآن: {وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً} (1) (9 ) ) (البقرة: 55) مع أنهم يؤمنون بوجود العقول المفكرة وبوجود الهواء وبالجاذبية الأرضية التي تجذب كل شيء إلى الأرض، وبأمواج الإذاعة تأتيهم من أماكن بعيدة، وهم ما شاهدوا شيئًا من ذلك لكنهم رأوا آثار العقول قد ظهرت على سلوك العقلاء، وأثار الهواء ظهرت بتحريك أغصان الأشجار وغيرها، وآثار الجاذبية ظهرت بجذب الأشياء إلى الأرض، وآثار الأمواج ظهرت أصواتًا في جهاز المذياع (الراديو) فآمنوا بالعقول والهواء، والجاذبية، والأمواج، بعد أن شاهدوا آثارها، فعندما عجزت الأبصار عن الرؤية، لضعفها، علمت العقول بوجود المؤثر من آثاره المشاهدة. ولو تخلى الكفار عن استكبارهم بأبصارهم الضعيفة، العاجزة، التي لا تستطيع أن ترى الهواء الذي يلامسها، ولا ترى من في خارج المكان، وتفكروا، لوجدوا: أنهم وما في الكون، من أرضه وسمائه، ليسوا إلا آثارًا، وآيات بينات تعرفهم بخالقهم سبحانه.

إن البصر الضعيف، لا يستطيع أن يحيط برؤية النجوم، وهي: (زينة السماء الدنيا) فكيف يستطيع أن يحيط بالذي على العرش استوى، (وما السموات السبع بالنسبة لكرسيه؛ إلا كسبعة دراهم في ترس(2) (10 ) ) ، وما الكرسي بالنسبة للعرش إلا كحلقة في صحراء) (3) (11) .

وإذا كان بصر الإنسان في هذه الدنيا لا يحتمل النظر إلى الشمس مباشرة، فكيف يتحمل النظر إلى الله جل وعلا؟! {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} (الشورى: 11) .

وقديمًا طلب موسى عليه السلام رؤية ربه {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا} (الأعراف: 143) .

والناس جميعًا بما فيهم الكفار يصدقون الأطباء، والخبراء، والأساتذة، وهم يخبرونهم بأمور ما شاهدتها أبصارهم، ذلك لأن المخبرين أهل ثقة عند السامعين.

ولو ترك الكافرون الاستكبار، لعرفوا ربهم أيضًا، عن طريق رسله الصادقين، الذين قدموا من المعجزات، والبينات ما يجعلهم أوثق أهل الأرض، فيما يقولون عن ربهم.

اشتراط الإجابة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت