الصفحة 15 من 25

وأما قولهم: أن عيسى لا أب له، مما يدل ـ بزعمهم ـ على أن الله أباه، فقد رد القرآن عليهم، قال تعالى: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} (آل عمران: 59) ، وقد بين المولى سبحانه: أن عيسى بشر كان يأكل الطعام، ومن أكل الطعام احتاج لقضاء الحاجة، فكيف يكون ربا من تحكمه ضرورات الطعام، والشراب، وقضاء الحاجة؟ قال تعالى: {مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَاكُلَانِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمْ الْآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} (المائدة: 75) .

مجيب المضطر إذا دعاه

ويمكن لكل إنسان أيضًا، أن يعرف ربه عن قرب وذلك عن طريق مشاهدة إجابة الله للدعاء، فكم خرج المؤمنون يطلبون ـ بقلوب وجلة تائبة ـ من ربهم أن يسقيهم الغيث، فكان الجواب على الفور في كثير من الأحيان، ويأتي الغيث إلى القرية أو المدينة التي خرجت تدعوا ربها، والقرى والمدن التي بجوارها لا يأتيها شيء، وكم رأى المضطرون تفريجًا لحالة الكرب بدعائهم، قال تعالى: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} (النمل: 62) . وقال الشاعر:

وكم أصاب المسلمين من جفاف ... فنفروا ثقالهم مع الخفاف

وطلبوا من الإله الفرجا ... فحققوا الفوز ونالوا المخرجا

فهل طبيعة أجابت أم وثن ... أم أنه السميع كشاف المحن

موقف الكافرين من أدلة الإيمان

إن أدلة الإيمان بالله كثيرة، وعددها كعدد مخلوقاته، لأن كل مخلوق يدل على صفات خالقه، لكن الكافرين لم ينتفعوا بهذه الأدلة، لأن قلوبهم مريضة، ليست صالحة لاستقبال الهدى، كما هو حال القلوب المؤمنة ـ كما بينا سابقًا ـ فترى الكافر: معرضًا عن آيات الله، ويجادل بالباطل، قال تعالى: {وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ} (1) (7 ) ) (الحج: 8) .

وتراه يكابر في آيات الله، قال تعالى: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا} (النمل: 14) وتراه يلبس الحق بالباطل، قال تعالى: {وَلَا تَلْبِسُوا (2) (8 ) ) الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (البقرة:42) . وتراهم يصدون عن سبيل الله، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا} (النساء: 167) .

ـ التقليد في الكفر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت