وذكر ابن شاهين أنَّ الناسخ حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ النبي حقال:"ليس عليكم في غَسْل ميتكم غُسْل إذا غسلتموه، وإنَّ المسلم ليس بنجس، فحسبكم أنْ تغسلوا أيديكم" [1] .
قلت: في نسبة القول بالنسخ إلى الإمام أحمد نظرٌ بيِّن، ولم أقف على من وافق الحافظ على هذه النسبة، وقد نصَّ الإمام: - كما تقدم - على أنَّه لا يثبت في الباب شيءٌ، فكيف يقول بالنسخ، وهو فرعٌ عن ثبوت الأحاديث، وقد روى المسألة عنه: ابناه عبد الله وصالح، وأبو داود، وابن هانئ [2] ، وليس في رواية واحد منهم
(1) أخرجه: ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ (58) ح (38) ، (272) ح (304) ، والحاكم (1/ 386) - وعنه البيهقي (1/ 306) - من طريق إبراهيم ابن عبدالله بن أبي شيبة، عن خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما به، قال البيهقي:"هذا ضعيف، والحمل فيه على أبي شيبة كما أظن"، وتَعَقَّبه ابن حجر في التلخيص (1/ 138) بقوله:"أبو شيبة هو: إبراهيم بن أبي بكر بن أبي شيبة، احتج به النسائي، ووثَّقه الناس"، لكن في إسناده خالد بن مخلد القطواني، وفيه كلام، واللفظ فيه نكارة، والمحفوظ: أنه موقوف عن ابن عباس، ولا يصح رفعه؛ كما قال البيهقي، وقال ابن عبد الهادي في التنقيح (1/ 507) :"وهو حديث منكر، وعمرو وخالد من رجال الصحيح، فلعله موقوف، قد رفعه خالد أو غيره"، وقد تقدم موقوفًا في الآثار.
(2) ينظر: رواية عبد الله مسألة رقم (87، 92) ، ورواية صالح رقم (297، 474) ، ورواية أبي داود رقم (1009، 1964) ، ورواية ابن هانئ (919) ، والمغني (1/ 256، 278 - 279) .