الصفحة 44 من 65

الميت من نواقض الوضوء، وهذا قول: النخعي، وإسحاق، ورواية عن أحمد، وقد روي هذا من فعل بعض الصحابة؛ كما تقدم في الآثار السابقة [1] . قال الإمام أحمد:"والوضوء يُتوضأُ عن غير واحدٍ من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -" [2] .

قال ابن تيمية بعد نقله لعدد من الآثار:"ولم ينقل عن غيرهم في تركه رخصة، يؤيد ذلك أنهم اختلفوا في وجوب الاغتسال منه، ومن لم يوجبه انتهت رخصته إلى الوضوء، وكان الوضوء منه شائعًا بينهم، لم ينقل عنهم الإخلال به ... ، وقول أصحاب رسول الله حأقل ما فيه الوضوء" [3] .

وقال ابن القيِّم:"فإنه صحَّ عن ابن عمر، وابن عباس، وأبي هريرة الأمر بالوضوء منه، ولا يحفظ عن صحابي خلافهم، وهو قول حذيفة، وعليٍّ أيضًا" [4] .

قالوا: لأنَّ الأحاديث الواردة موقوفة، ولا يثبت منها شيءٌ مرفوعًا، وعمل الصحابة وفتواهم تدل على عدم وجوب الاغتسال.

ولأنَّه غسل آدمي فاستوى فيه الحي والميت، ولأنَّ الأصل عدم

(1) ينظر: مسائل أبي داود عن أحمد (1009، 1964) ، ومسائل ابن هانئ (919) ، ومسائل صالح (297، 474) ، ومسائل عبد الله (87، 92) ، والأوسط (5/ 351) ، والمغني (1/ 256) ، والمجموع (6/ 140) ، وعمدة القاري (6/ 395) ، والمبدع (167 - 168، 191) ، وكشَّاف القناع (1/ 147) .

(2) ينظر: مسائل ابنه عبد الله (87) .

(3) شرح العمدة (1/ 342 - 343) .

(4) بدائع الفوائد (4/ 1476) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت