فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 265

ثالثة بالجمع بين الخيرين، كما قال الدكتور عبد الله الجديع حفظه الله [1] :"وفي هذا منع لطائفتين من النّاس أن تتكلّم في الحلال والحرام ابتداءً:"

الأولى: من لهم بالحديث عناية وتخصّص، في تمييز صحيحه من سقيمه، الموجب للمعرفة برواته من تمييز المقبول والمردود، لكن ليس لهم حظٌ من علوم أصول الفقه، ولا مراس لفروعه، فهؤلاء لا يقدر أحدهم أن يستنبط ويجتهد؛ لفقْده آلةَ النَّظر في الأحكام.

فلتتّق الله طائفة تسلّقت جدار الفقه، حيث لم تأته من بابه، ولا أعطيت الإذْن من بوّابه، فحظُّ مثل هؤلاء فقء العين حتّى لا تنظر إلى ما لا يباح، وفي أهل زماننا من هؤلاء خلق، عافى الله العلم منهم.

والثانية: من لهم اشتغال بالفقه، ومعرفة بطرقه وأصوله، وفهم لدلالات النّصوص ومعانيها، ولكنّهم لا يميّزون بين رواية مقبولة ومردودة، فترى أحدهم يبني الأحكام على ضعيف الأخبار، بل على ما لا أصل له وباطل من الرّوايات؛ لأنّه لا يدري الصّحيح من السّقيم، فهذا حين يفرض على الناس شيئا أو يحرم عليهم، وكان قد بنى على رواية لا تصح، فقد نسب إلى الدّين ما ليس منه، وأورد الحرج على المكلفين فيما أتاهم به من حكم بناه على غير أساس، فكم يحمل على كاهله من حرج؟!" [2] ."

مشكلة البحث:

مشكلة هذا البحث هي محاولة ضبط مدى تأثير الأخطاء في الحكم على الأحاديث أو في فهمها، على الأحكام الفقهية. والصعوبة التي تعترض هذه العملية هي في تنقيح المناط، يعني في صعوبة التمييز في استثمار الأحاديث، بين الخطأ الحديثي المحض

(1) عبدالله بن يوسف بن عيسى بن يعقوب اليعقوب الجديع العنزي. بصري المولد والنشأة، ولد سنة 1959 ميلادية. كان يعيش في الكويت قبل حرب الخليج، ولكنه خرج ورحل إلى بريطانيا، واستقر هناك. عضو المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث.

(2) تحرير علوم الحديث، لعبد الله بن يوسف الجديع، 1/ 07 - 08، ط 1، (لبنان- بيروت: مؤسسة الريان، 2003 م-1424 ه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت